السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

539

مصنفات مير داماد

الصّورة . فهذا أفضل ضروب الوحي والإيحاء . ويقال : إنّه مخاطبة العقل الفعّال للنفس بألفاظ مسموعة مفصّلة ، وله أنحاء مختلفة ومراتب متفاصلة ، بحسب درجات للنفس متفاوتة . وقد يكون في بعض درجاته لا يتخصّص المسموع والمبصر بجهة من جهات العالم بخصوصها ، بل الأمر يعمّ الجهات بأسرها في حالة واحدة . وفي الحديث : « إنّ الحارث بن هشام سأل رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وآله ، كيف يأتيك الوحي ؟ قال : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّ على ، فيفصم عنّى ، وقد وعيت عنه ما قال ؛ وأحيانا يمثّل إلى الملك رجلا ، فيكلّمنى ، فأعى ما يقول » [ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 260 . عن المناقب لابن شهرآشوب ، ] وربما تكون النّفس المتنوّرة ، صقالتها في بعض الأحايين أتمّ ، وسلطانها على قهر الصّوارف الجسدانيّة والشّواغل الهيولانيّة أعظم ، فيكون عند الانصراف عن عالم الحسّ والاتّصال بروح القدس استئناسها بجوهر ذاته المجرّدة منه بالشّبح المتمثّل فتشاهده ببصر ذاته العاقلة ، وتستفيد منه وهو في صورته القدسيّة ، كما ورد في الحديث : « إنّ جبرئيل أتى النبي ، صلى اللّه عليه وآله ، مرّة في صورته الخاصّة كأنّه طبق الخافقين » [ بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 215 ] . ثمّ دون هذه الضّروب لسائر درجاته ما يتّفق له من القوّة القدسيّة نصيب مرتبة النبوّة أن يرى ملائكة اللّه ويسمع كلام اللّه ، ولكن في النّوم ، لا في اليقظة . وسبيل القول فيه أيضا ما دريت ، إلّا أنّ الأمر هناك ينتهى إلى القوّة المتخيّلة ويقف عندها بمحاكاتها وتنظيمها وتفصيلها ، لما قد طالعته النفس من عالم الملكوت من دون انحدار الصورة المتمثّلة والعبارة المنتظمة منها إلى الحسّ المشترك . فأمّا الرّؤيا الصالحة لنفوس العرفاء والصّالحين فواقعة في هذا الطريق ، غير واصلة إلى درجة النّبوّة وبلوغ الغاية . وفي الحديث : « إنّها جزء من ستّة وأربعين أو سبعين جزءا من النبوّة » ، على اختلافات الرّوايات . وقصاراها في مرتبة الكمال وأقصاها للمحدّثين - بالفتح ، على البناء للمفعول ، من التحديث - وهم الّذين يرفضون عالم الشهادة ، ويصعدون إلى عالم الغيب ، فربما