السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

532

مصنفات مير داماد

بل من حيث لزوم ذلك اللّازم لما هو لازم لذلك الشّيء باعتبار خصوص ذاته ، كما بين الأربعة ولزوم الزّوجيّة لها . فإنّ امتناع الانفكاك بين الأربعة وهذا اللزوم ، إنّما هو من حيث إنّ امتناع الانفكاك بين الأربعة والزّوجيّة يستلزم ذلك ، حتّى لو أمكن أن يكون امتناع الانفكاك بين الأربعة والزّوجيّة مع إمكان انفكاك ذلك اللزوم عنها لما استلزمت الأربعة ذلك اللزوم . وكذا الكلام في لزوم اللزوم إلى غير النّهاية . وبعد ذلك نقول : إنّ التّلازم بين الشّيء ولازمه الأولىّ الذّاتىّ ، كالأربعة والزوجيّة ، يقتضي انعكاس التلازم بين نقيضيهما . وأمّا التلازم بين الشّيء ولازمه الغير الذّاتىّ فقد لا يقتضي انعكاس التّلازم بين النقيضين . وذلك إذا كان نقيض اللّازم مستلزما لرفع التّلازم الأصليّ بين العينين ، فإنّ انعكاس التّلازم بين النّقيضين إنّما هو على تقدير بقاء التّلازم بين العينين . مثلا ، التّلازم بين الأربعة وبين لزوم الزوجيّة لها لا يقتضي التلازم بين نقيضيهما ، كما أنّ التّلازم بين أربعة والزّوجيّة يقتضي ذلك . وذلك لأنّ عدم لزوم الزوجيّة للأربعة ، أعنى نقيض اللازم ، يقتضي بطلان أصل الملازمة بين الأربعة والزّوجيّة ، فيبطل الملازمة بين الأربعة وبين ذلك اللزوم أيضا ، فإنّ هذه الملازمة إنّما كانت من حيث الملازمة الأولى . فلا يبقى نقيض اللازم نقيضا للّازم ولا نقيض الملزوم نقيضا للملزوم ، حتى يكون بينهما تلازم . فظهر أنّ عدم لزوم الزّوجيّة للأربعة لا يقتضي عدم الأربعة بخلاف عدم الزّوجيّة ، فإنّه يقتضي عدم الأربعة . وعند إتقان هذا التحقيق يظهر وجه الغلط في الشّبهة المستصعبة المشهورة الدّائرة على ألسنة الأذكياء بالصّعوبة . وتقريرها أن يقال : كلّما لم يكن وجود الشّيء مستلزما لرفع أمر واقعىّ بحسب نفس الأمر كان ذلك الشّيء موجودا بالفعل دائما ، لكن كلّ ممكن ليس وجوده مستلزما لرفع أمر واقعىّ بحسب نفسه ، فيكون كلّ ممكن موجود دائما ، هذا خلف . أمّا المقدّمة الأولى ، فلأنّ الشّيء الغير المستلزم وجوده لرفع الأمر النفس الأمرىّ لو لم يكن موجودا دائما كان معدوما وقتا ما بحسب نفس الأمر قطعا ، فكان وجوده مستلزما لرفع عدمه ، وإلّا اجتمع النقيضان ، فيلزم خلاف الفرض .