السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
513
مصنفات مير داماد
أمرا غير ذاته . كما أنّ إطلاق الموجود المطلق عليه بهذا الاعتبار أيضا . وأمّا الحقيقة الواجبة بذاتها ، فلا فرد لها سوى ذات الواجب تعالى . وإطلاق الفرديّة هاهنا على سبيل التجوّز . فإنّ الحقيقة بنفسها عين ذات الباري ، لا كلّىّ صادق عليه وعلى غيره ، تعالى عنه . وأمّا الواجب الوجود ، بمعنى شيء ما ثبت وعرض له وجوب الوجود ، فليس محمولا عليه تعالى أصلا . فاحفظه ، فإنّه حقيق بالحفظ ، والحمد للّه ربّ العالمين على نعمائه الخارجة عن جهات الإحصاء . ( 6 ) حدوث العالم ، أو الجمع بين الرأيين للحكيمين كتبه للسّيد منصور الكيلانيّ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أحمد اللّه ربّى حمدا فوق حمد الحامدين ، كما يليق بكرم وجهه وعزّ جلاله . وأصلّي على سيّدى ومولاي سيّد المرسلين وخاتم النبيّين وسادتي الطاهرين من عترته الأكرمين صلاة تبذّ صلوات المصلّين إزاء لشروق مجدهم وسطوع كمالهم . ثمّ أقول : المشهور لدى العلماء والحكماء ، أنّ القول بأنّ العالم بأسره متعلّق الصّنع ، وأنّ الجاعل الحقّ ، جلّ سلطانه ، صانع إيّاه جميعا بإبطال العدم الدّارج والإخراج إلى الوجود العاقب على ما أجمعت عليه الفرق من أهل الملل والأديان وأصحاب المذاهب والشّرائع ، انّما القائل به من أئمّة الفلسفة إمام الحكمة أفلاطون الإلهيّ وأستاذوه الأساطين من قبل . فأمّا معلّم المشّائين أرسطوطاليس وأشياعه فليسوا يؤمنون بذلك ، بل إنّما يقولون بالتّشطير في العالم بالقياس إلى الصّنع والإبداع ، قائلين إنّ الباري الفعّال ، عزّ سلطانه ، ليس هو بصانع لجملة العالم قاطبة ، بل هو مبدع للسرمديّات صانع للكائنات . وعلى ذلك بنى شريكنا السّابق ، شيخ مشائيّة الإسلام في كتبه ، وعمل النّمط الخامس من كتاب « الإشارات » في الصّنع والإبداع ، وجعل الصّنع إيجاد الحادث المسبوق بالعدم ، بخلاف الإبداع ، على ما هو سبيل الفلسفة المشّائيّة المشهوريّة .