السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
4
مصنفات مير داماد
بحسبهما المعنيان . فالكائنات مسبوقة الوجود بحسب الوقوع في وعاء الدّهر بصرف العدم مسبوقيّة دهريّة ، وبحسب الوقوع في أفق التّغيّر باستمراره وبالمدّة والمادّة مسبوقيّة زمانيّة . وأما المبدعات فهي سرمديّة الوجود في وعاء الدّهر ، وليست مسبوقة إلّا بذات الجاعل فقط ، مسبوقيّة بالذّات ، لا غير . وإذ قد آن للعقل أنّ يتمّ نوره بالبرهان ، فقد استبان في استواء الحكمة : أنّ الحدوث الدّهريّ وإن باين الحدوث الذّاتيّ بحسب المعنى لكنّه يساوقه بحسب [ 4 ظ ] التّحقّق في الموضوعات ويضاهيه في استيعاب عمود عالم الجواز على الاستغراق ؛ والحدوث الزّمانيّ مباين لهما بحسب المعنى وأخصّ منهما بحسب العروض للموضوعات . وليس أنّ كلّ حادث دهرىّ فهو حادث زمانيّ البتّة ، بل إنّ كلّ حادث ذاتيّ فإنّه حادث دهريّ بتّة . والكائن والمبدع متضاهيان في المسبوقيّة بوجود القديم الفرد وبصرف العدم الصّريح في وعاء الدّهر ؛ وإنّما الاختلاف بحسب التّعلّق بالمادّة بالطّبع وفي المسبوقيّة باستمرار العدم وبالمدّة والمادّة في أفق التّقضّي والتّجدّد والقدم الدّهريّ ، وهو السّرمديّة في الوجود ، قد استأثر به الجاعل المبدع الحقّ ، تعالى كبرياؤه ، كما استأثر بالقدم الذاتيّ . فهو الّذي استوى على عرش السّرمد ، ولم يكن له شريك في الملك ، وسبحان اللّه عمّا يشركون .