السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

503

مصنفات مير داماد

كما أنّ القسىّ الواقعة من المارّة بالأقطاب الأربعة بين مدارات الميول لأطراف القسىّ المتساوية المتتالية المفصولة بها من منطقة البروج مخالفة ، أعظمها ما يقرب من المعدّل ، لما في خامس ثالثة « أكر ثاوذوسيوس » ، وجيب مجموع القوسين المختلفين أصغر من ضعف جيب الأعظم منهما . وإن استندت تلك المخالفة إلى غير ذلك أيضا ، كان جيب ضعف القوس أصغر من ضعف جيب القوس ، كما برهنّا عليه في رسالتنا : « جيب الزّاوية » ، فيشمل الحكم ما إذا تساوت القسىّ الواقعة من دائرة الارتفاع بين تلك المنتظرات ، كما في خطّ الاستواء من تلك الجهة ، كما يشمل الآفاق المائلة من الجهتين ، وككون جيب ارتفاع ساعة منضمّا إلى ارتفاع جيب ارتفاع الأخرى أصغر في الرّؤية ممّا إذا انفرد لقربه من الأفق ورؤيته أعظم ممّا إذا بعد عنه ، فيظهر الحكم حينئذ في جميع الآفاق مع قطع النّظر عن تخالف جيب ضعف القوس وضعف جيب القوس أيضا . ثمّ على ما حقق ، يتفرع مسألة غريبة أخرى ، هي أنّ مقدار اليوم إذا أخذ المبدأ من الغروب . مثلا ، إذا كانت الشمس في أولى السّرطان عند الطلوع ، كان مقدار اليوم بليلته إذا أخذ المبدأ من الطلوع دورة من المعدّل ومطالع الدّرجة الأولى من السّرطان ؛ وإذا كانت عند الغروب كذلك ، وأخذ المبدأ من الغروب ، كان مقداره دورة من المعدّل ومغارب الدّرجة الأولى من السّرطان . وقد تبيّن أنّ مطالع القوس في آفاق المائل لا تساوى مغاربها . فقد اختلف مقدار اليوم بليلته في أفق واحد والشمس في موضع واحد من جهة اختلاف المبدأ . فربما يسأل أنّ مقدارا واحدا ، هل يمكن أن يخالف نفسه في الكميّة بسبب اختلاف اعتبار المبدأ . ويجاب بالإمكان ، ويستغرب غاية الاستغراب . وفي المقام دقّة وغموضة مع لطافة ونفاسة . فتلطّف في سرّك وتبصّر في تخيّلك كي تتجلّى عليك خبيئة المرام من جلباب الكلام . والحمد لواهب الفكر ومفيض الإلهام . كتابخانهء مجلس شوراى اسلامى ، مجموعه ، ش 1231 ) .