السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

477

مصنفات مير داماد

يتّكل عليه في شرح كلام أرسطاطاليس ، بل أكثر تعويله على سامسطيوس . وأمّا ما قاله صاحب الأنوار والإشراقات في « حكمة الإشراق » ، ( ص 19 ) : « إنّ الاختلاف بين متقدّمى الحكماء ومتأخّريهم إنّما هو في الألفاظ واختلاف عاداتهم في التصريح والتعريض . والكلّ قائلون [ 258 ب ] بالعوالم الثلاثة ، متفقون على التوحيد ، لا نزاع بينهم في أصول المسائل » . ففسّر الشارح [ وهو قطب فلك التحقيق منه رحمه اللّه ] ذلك بقوله : « أي في المسائل المهمّة التي هي الأمّهات ، كقدم العالم وصحّة المعاد وثبوت السعادة والشقاوة ، وأنّه تعالى عالم بجميع الأشياء ، وأنّ صفاته عين ذاته ، وأنّه يفعل بالذات ؛ وأمثال ذلك من الأصول الحكميّة وأمّهاتها . وأمّا الفروع ، فقد يقع الخلاف فيها ، لاختلاف مآخذها » . فالمراد بقدم العالم فيه إنّما هو نفى البدء الزمانىّ عنه ، يعنى أنّه لم يتقدّمه شطر من الزمان أصلا . ولا شكّ أنّه [ 259 ظ ] متفق عليه بين الفلاسفة . لا يستنكره من له قسط من تحصيل الحكمة ، بل بضاعة من غريزة العقل . وأمّا إثبات البداية له ، على المعنى المحصّل الذي سمّيناه الحدوث الدهريّ ، فدقيق غامض ، لم يتعرّفه الجمهور لدقّته وغموضته . إنّ معلّم الفلسفة المشائيّة ومن تأخّر عنه إلى يومنا هذا لفى غفلة عنه ، لمحوضة عقليّته وشدّة ارتفاعه عن الوهم . وأيم اللّه ، إنّه لمن أمّهات المسائل وعويصاتها . ولكن يعسر إليه بلوغ الطبيعة الوهميّة بنقيصاتها . فصقالة الجوهر القابل لفيض [ 259 ب ] العقل إنّما إكسيرها رفض البدن الغليظ السابل لفطرة النفس ، و « ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ، ( « الحديد » 21 ) » . [ 39 ] ذيل ما أصحّ قول الشيخ الرئيس في « التعليقات » ، ( ص 85 ) : « المحدث ، إن عنى به كلّ ما له أيس بعد ليس مطلقا ، أي بعد أن كان معدوم الذات لا معدوما في حال من أحواله . وإن لم يكن في الزمان ، كان كلّ معلول محدثا ، وإن عنى به كلّ ما وجد في زمان ووقت قبله [ فبطل ] لمجيئه بعده ، أو تكون بعديّته بعديّة لا تكون مع القبليّة موجودة ، بل ممايزة له في الوجود ، لأنّها زمانيّة » . فلا يكون كلّ معلول محدثا [ 260 ظ ] ، بل المعلول الذي سبق وجوده زمان ، و