السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

475

مصنفات مير داماد

يذهب إلى الحدوث الدهريّ أيضا ويقنع بالقدم الزمانىّ على معنى أنّه لم يتقدّم الكلّ شطر من الزمان » ؛ فكلام أرسطاطاليس في كتبه ناصّ على أنّه لم يشعر بذلك أصلا . ألم يقل في كتاب « أثولوجيا » من الحرف اللّام ، عند إثبات كون الحركات سرمديّة : « أنّ صدور الفعل عن الحقّ الأوّل إنّما يتأخّر لا بزمان بل بحسب الذات ، والفعل ليس مسبوقا بالعدم ، بل هو مسبوق [ 255 ظ ] بذات الفاعل فقط » . ثمّ تلامذته وشيعته أطبقوا على ذلك . وكلّ ما استدلّوا به على قدم العالم ناسج على منوال عدم الشعور بذلك المعنى من الحدوث . ولعلّ هذا الحكيم المبرّز أيضا لم يتفطّن لذلك ولم يقصده بقوله هذا . وإن أراد « أنّ إمام الحكمة أفلاطون ، أيضا لم يدّع إلّا الحدوث الذاتىّ . وإنّما لم يطلق لفظ القدم هناك ، نظرا إلى أنّ كون العالم ليس له بدء زمانىّ ممّا لا يستوجب إطلاق القديم عليه ، مع كونه مسبوقا بالعدم بالذات وبذات الفاعل أيضا ، وكأنّ هذا [ 255 ب ] هو الذي عناه » . فإنّه ومن في طبقته في التحصيل قلما يستصحّون إطلاق القديم بلا تقييد على المحدث المسبوق بالعدم بالذات . وكذلك ترى الشيخ الرئيس يقول في « أجوبة المسائل العشر » ، ( ص 80 ) : « كلّ ما تعلّق وجوده فهو مسبوق في ذاته ، وكلّ مسبوق في ذاته فهو غير قديم . اللّهمّ إلّا أن يعنى بالقديم ما لم يسبق بزمان . إمّا على الإطلاق وإمّا بالقياس » . ويقول في « الشفاء » و « النجاة » ص . . . : « كلّ معلول محدث وليس حدثه إنّما هو في آن في الزمان فقط ، بل هو محدث في جميع الزمان والدهر » . فأقول : إنّ أفلاطون الإلهيّ قد صرّح في كتابه الذي يسمّى « فإذن » وفي كتابه الذي يدعى ( « طيماوس » ، 256 ظ ) وبالجملة في أكثر ما وصل إلى من كتبه وكلامه ، أو بلغني من قبل ناقلي أقواله : بأنّ العالم أوجد بعد ما لم يكن في الأعيان ، بل كان الموجود موجده فقط ، حيث قال بهذا العبارة : [ ص . . . ] « إنّ للعالم مبدعا محدثا أزليّا واجبا بذاته ، عالما بجميع معلوماته على نعت الأسباب الكلّية ، كان في الأزل ولم يكن في الوجود رسم ولا طلل » . وأحال وجود حوادث لا أوّل لها . لكنّه بيّن امتناع ذلك بما يحوج إلى تدقيق للنظر يخرجه عن الحمل على سياق ما يتكلّفه المتكلّمون ، من شمول حكم كلّ