السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

472

مصنفات مير داماد

« إنّ ممّا يظنّ بأرسطوطاليس أنّه يرى أنّ العالم قديم ، وبأفلاطون على خلاف رأيه وأنّه كان يرى أنّ العالم محدث . فأقول [ 249 ظ ] : إنّ الذي دعى هؤلاء إلى هذا الظنّ القبيح المستنكر بأرسطاطاليس الحكيم ، هو ما قاله في كتاب « طوبيقا » إنّه قد توجد قضيّة واحدة بعينها ، يمكن أن يؤتى على كلا طرفيها بقياس من مقدّمات ذائعة ، مثال ذلك : « هل العالم قديم أم ليس بقديم » . وقد ذهب على هؤلاء المختلقين ، أمّا أوّلا ، فإنّ الذي يؤتى به على سبيل المثال لا يجرى مجرى الاعتقاد ؛ وأيضا ، فإنّ غرض أرسطوطاليس في كتاب « طوبيقا » ليس هو بيان أمر العالم ، لكنّ غرضه بيان أمر القياسات المتركّبة من المقدّمات الذائعة ، وكان قد [ 249 ب ] وجد أهل زمانه يتناظرون في أمر العالم : « هل قديم أم محدث » ، كما كانوا يتناظرون في اللّذة : « هل خير أم شر » ، وكانوا يأتون على كلا الطرفين من كلّ مسألة منهما بقياسات ذائعة . وقد بيّن أرسطاطاليس في ذلك وفي غيره من كتبه : أنّ المقدّمة المشهورة لا يراعى فيها الصدق والكذب ، لأنّ المشهور ربّما كان كاذبا ، ولا يطرح لكذبه . وربّما كان صادقا ، فيستعمل ، لشهرته في الجدل ، ولصدقه في البرهان . فظاهر أنّه لا يمكن أن ينسب إليه الاعتقاد بأنّ « العالم قديم » ، بهذا المثال الذي أتى به في هذا الكتاب . » « وممّا [ 250 ظ ] دعاهم إلى ذلك الظنّ أيضا ما يذكره في كتاب « السماء والعالم » : أنّ « الكلّ ليس له بدء زمانيّ » ، فيظنّون عند ذلك : أنّه يقول بقدم العالم . وليس الشيء كذلك ، إذ قد تقدّم فبيّن في ذلك الكتاب وفي غيره من الكتب الطبيعيّة والإلهيّة : أنّ الزمان إنّما هو عدد حركة الفلك ، وعنه يحدث ، وما يحدث عن الشيء لا يشمل ذلك الشيء . ومعنى قوله : « إنّ العالم ليس له بدء زمانىّ » ، أنّه لم يتكوّن أوّلا فأولا ، بأجزائه ، كما يتكوّن البيت مثلا ، أو الحيوان الذي يتكوّن أوّلا بأجزائه ، فإنّ أجزاءه يتقدّم بعضها [ 250 ب ] بعضا بالزّمان والزّمان حادث عن حركة الفلك . فمحال أن يكون لحدوثه بدء زمانىّ . ويصحّ بذلك أنّه إنّما يكون عن إبداع الباري ، جلّ جلاله ، إيّاه دفعة بلا زمان ، وعن حركته حدث الزمان . » « ومن نظر في أقاويله في كتابه المعروف ب « أثولوجيا » لم يشتبه عليه أمره في