السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
470
مصنفات مير داماد
سرمديّا ، لأنّ هناك عدما صرفا ، لا غير . وإنّما كان يمكن ذلك لو كان يتصوّر في ذلك العدم امتداد يعقل بحسبه واسطة يقع فيها ذلك الشيء وطرفان يقع فيهما الباري والزمان . وذلك بحت كذب الوهم وصرف توهّم المحبوس في سجن الهيولى ومحض ظنّ المستوطن في كورة الزمان [ 245 ب ] . فأمّا من يطير بجناح العقل في فضاء القدس فلا يصاد بشبكة الطبيعة وبرّة الوهم . نعم قد يتصوّر ذلك التوسيط بحسب التقدّم والتأخّر بالعليّة وبالطبع ، فيقال : لعلّ المتأخّر بالعليّة أو بالطبع عن المبدأ الأوّل تعالى ، كالعقل أو النفس أو جرم الفلك الأقصى أو حركته ، يتقدّم بالعليّة أو بالطبع على الزمان . ثمّ يشبه أن يكون أمر الزمان مناسبا لأمر المكان في أكثر الأحكام ، فكما يمكن أن يقع مكانيّان [ بينهما ] قسط من المكان في زمان واحد ، فكذلك يمكن وقوع زمانيّين بينهما قسط من الزمان في مكان واحده ، وكما لا يتصوّر [ 246 ظ ] فوق محدّد الجهات امتداد مكانىّ أو لا امتداد كذلك ، إذ ليس وراءه خلأ ولا ملأ ؛ كذلك ليس يتصوّر وراء مجموع الزمان امتداد زماني ولا لا امتداد كذلك ، إذ ليس فوقه ممتدّ ولا غير ممتدّ ، فلا يصدق هناك الّا امتداد مطلقا عدوليّا على أنّ له موضوعا هناك ، بل إنّما يصدق سلبا بسيطا في نفسه ، إذ هناك عدم صرف لا يتصف بالامتداد واللّاامتداد ، فإذن اللّاامتداد الزمانىّ لا يتصوّر هناك أصلا ، فضلا عن الامتداد . وكما أنّ المكان موجود في نفسه بجميع أجزائه وإن لم يجتمع المكانيّات في شيء منها ، فكذلك الزّمان موجود في نفسه بجميع [ 246 ب ] أجزائه وإن لم يكن ذلك بالقياس إلى الزّمانيّات . فهذا ضرب من النّظر فيه نمط من التحصيل . [ 38 ] اقتصاص وحكومة ما جبّ عرق إعضالها من شبه المتهوّسين بالعدم يقرب مسلكها من رابعة شبهات أبرقلس ، وهي تسع ، وما لفّقها الشيخ الرئيس وتلونا عليك إبطالها أيضا مستنبطة منها ومن التاسعة . وعبارة أبرقلس في تقرير الرابعة على هذا السبيل : « إن كان الزمان لا يكون موجودا إلّا مع الفلك ، ولا الفلك إلّا مع الزمان ، لأنّ الزمان هو العادّ لحركات