السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
466
مصنفات مير داماد
الحدوث ، أي الوجود بعد العدم ، لا بإطلاق لفظ الحادث الزمانىّ أو عدمه . فبعد وضوح المقصود لا صادّ عن أن يصطلح على ما يراد . كما أنّ القدم قد يطلق اصطلاحا على المعنى الإضافىّ ويتّصف به بعض الممكنات بالنّسبة إلى بعض . ثمّ عند الفلاسفة ربّما يعدّ نفس الزمان من المبدعات ، وإنّه ليتلى عليك من ذي قبل ، إن شاء اللّه ، القول في الإبداع ومقابلاته . [ 33 ] مصباح عقلىّ فإذن ، ما أسهل ما يتأتى لك أن تتعرف أنّ مجموع الزمان ، [ 238 ب ] على الحكمة اليمانيّة ، مسبوق بالأزل الغير الزمانىّ ، لا بأزل زمانىّ ، وكلّ جزء منفصل منه عند الوهم عمّا سبقه من أجزاء الزمان مسبوق بحسب وجوده في نفسه بأزل زمانىّ هو مجموع الزمان السابق عليه ، لا الأزمنة الغير المتناهية في الماضي ، على ما يراه المتهوّسون بالقدم . وأمّا بحسب نسبته إلى بارئه فلا يسبقه أيضا إلّا الأزل الغير الزمانىّ ، أي الأزل السرمديّ ، فان مسبوقيّته بذلك الامتداد الزمانىّ إنّما هو لأنّ هويّته الشخصيّة اقتضت أن يختصّ هو بحسب وجوده في نفسه [ 239 ظ ] بذلك الحدّ ، فيسبقه ما وراء ذلك الحدّ من امتداد الزّمان ، ويقع بينه وبين ما يختصّ بحدّ آخر شطر منه ضرورة . فأمّا من لا يختصّ بالوقوع في حدّ أو في مجموع الامتداد ، فلا يمكن أن يتخلّل بينه وبينه شطر من الزمان أو حدّ من حدوده . فإذن ، سبق الباري تعالى على شيء من أجزاء الزّمان ليس تقدّما بالزمان ، بل إنّما هو تقدّم سرمديّ ، كسبقه على مجموع الزّمان المتّصل الشّخصىّ من غير تفاوت يقتضيه ذات السّابق الأوّل تعالى . ومع ذلك ، فإنّ كلّ جزء من الأجزاء المنفصلة وهما [ 239 ب ] عمّا يسبقها لا يوجد في نفسه إلّا بعد انقضاء ذلك السّابق الممتدّ . فلو كان لم ؟ إلّا الأزل السّرمديّ . وسبيل الحركة وكلّ جزء من أجزائها وجميع الحوادث الزمانيّة بسلسلتها ، وكلّ واحد من آحادها في ذلك المعنى هو بعينه سبيل الزمان وكلّ جزء من أجزائه . وهذا ممّا يحوج تصوّره إلى تلطيف للقريحة وتنزيه للغريزة وتقويم للفكر وتقديس للسّر . وبالجملة ، لا يتخلّل بينه تعالى وبين شيء ما من الأشياء ، أصلا ، آن أو