السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
465
مصنفات مير داماد
[ 32 ] حكمة إلهيّة أتفطنت ممّا قرع سمعك : أنّ الزمان والحركة التي هي محلّه أخرجا من العدم في الواقع إلى الوجود . فهما بجميع أجزائهما مسبوقان بالعدم . والباري تعالى أخرجهما بهويّتهما الاتصاليّتين من العدم البحت والليس المطلق إلى الأيس والوجود في وعاء الدهر مرّة واحدة . فكلّ جزء منفصل بحسب الوهم عمّا يسبقه ، يتقدّمه بحسب وجوده [ 236 ب ] في نفسه شطر من الزمان والحركة ، لا بحسب نسبته إلى بارئه ، فلا يتخلّل بين شيء من تلك الأجزاء وبين بارئها زمان ولا آن أصلا . وسنبرهن من ذي قبل إن شاء اللّه تعالى على أنّ مفارقات المادّة من الطبائع الإمكانيّة أيضا كذلك . فإذن الممكنات طرّا حادثة حدوثا دهريّا . ثمّ هي على أضرب : منها حوادث زمانيّة يسبق وجود كلّ منها شطر من الزمان والحركة ، وهي الحوادث الكونيّة الماديّة ، ومنها زمانيّة تتصف بالمقارنة للزمان والانطباق عليه ، لكنّها ليست ممّا يتقدّم وجوده شطر من الزمان ، كالحركة التي هي فلا محلّ الزمان معنى [ 237 ظ ] تتصف بالحدوث الزمانىّ ، بل هي قديمة زمانيّة ، على أنّها موجودة في جميع أجزاء الزّمان ، وإن كانت حادثة دهريّة موجودة بعد عدمها في الواقع ، ومنها مفارقات غير زمانيّة هي أيضا حوادث دهريّة ، وهي موجودات إبداعيّة ولا تتصف بشيء من القدم والحدوث الزمانيّين ، إلّا على أحد التّفسيرين للقدم الزمانىّ ، إذ على التفسير الآخر يشترط في مفهوميهما جميعا كون الشيء زمانيّا . ولو اصطلح على إدراج الحدوث الدهريّ في المسمّى بالحدوث أصلا ، بل كانت الزمانىّ لم يتصف شيء من الممكنات بالقدم الزمانىّ بجملة آحادها [ 237 ب ] هي حوادث زمانيّة . لكن ما نطقت به ألسنة الشرائع المتلقّاة من قبل السّانّين الشارعين المعصومين ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ليس إلّا أنّ العالم بجميع أجزائه حادث ، بمعنى أنّه كان معدوما ، وقد أخرجه مبدعة من العدم إلى الوجود ، لا أنّ كلّ ممكن يتقدّم وجوده شطر من الزمان والحركة . كيف وهذا ممّا لا ينبغي أن يسبق إليه وهم أصلا ، فإنّ من الممكنات نفس الزمان والحركة ، ولا أنّ كلّ ممكن يجب أن يطلق عليه لفظة الحادث الزّمانىّ ، [ 238 ] فإنّ الفرض إنّما تعلّق بإثبات ذلك المعنى المحصّل من