السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

463

مصنفات مير داماد

ثمّ معيّة ما هو خارج عن الزمان بالقياس إلى الزمان ليست معيّة زمانيّة ، بل نحو آخر منها ليست بالانطباق على الزمان أو على طرفه . وما يتحقق بينه وبين الزمان هذه المعيّة الغير الانطباقيّة ، إمّا أن يكون له اقتران طبيعىّ بالزمان ، كأن يكون فاعلا له كالمبدإ أو حاملا لمحلّه كالفلك الأقصى ، فيكون معيّتهما معيّة سرمديّة أو دهريّة بالطبع على أنّ بينهما تضايفا بالفعل دون مجرّد الفرض [ 233 ظ ] لا على الاتفاق البحت ، بل من جهة تلك العلاقة الطبيعيّة ومن جهة حصول الوجود لهما جميعا ؛ وإمّا أن لا يكون له ذلك ، كالنفس المجرّدة لفلك الثوابت مثلا ، فتكون معيّتهما دهريّة غير طبيعيّة ، بل على الاتفاق البحت من جهة حصول الوجود لهما فقط . والمعيّة الزمانيّة إمّا نفس الفيئيّة ملحوظة على اعتبار آخر ، هو اعتبار المقارنة لما هو منتسب إلى الزمان بالفيئيّة معه بحسب حصول الوجود ، كمعيّة الحركة والزمان ؛ أو راجعة إليها ، كمعيّة المتحرك والزمان أو الحركتين أو المتحركين أو الحادثين المختصّين [ 233 ب ] بزمان معيّن . فهذه المعيّة هي على سبيل التضايف الطبيعىّ من حيث الحامليّة والمحموليّة ، كالمعيّة بين السواد من حيث هو محمول والجسم من حيث إنّ الجسم هو حامل ، أو بين السواد والشكل من حيث إنّ الجسم حامل لهما ، فهي إنّما تكون بالطبع لا على مجرّد الاتفاق البحت من حيث حصول الوجود لهما لا غير . ولعلّ سلوك سبيل الحكمة الفلسفيّة على هذه البضاعة لم يتفق لأحد بعد الرئيس من أصحاب الصناعة ، فقد اختلف نمط القول فيه في « النجاة » و « الشفاء » ، وبهمنيار لم يطق تحصيل الغرض على وجهه في « التحصيل » فأتى [ 234 ظ ] بما شاء . [ 31 ] استصباح على ما حصّلناه ، من الحكمة اليمانيّة النضيجة المنضجة بإنضاجات القوّة العقلانيّة ريثما أدّت إليه القياسات البرهانيّة والإضافات الربّانيّة ، يشبه أن يكون للحدوث ثلاثة معان محصّلة : أحدها مسبوقيّة وجود الشيء بالعدم بالذات ، ويقال له عند الفلاسفة الحدوث