السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
462
مصنفات مير داماد
غير التقدّم الزمانىّ سمّوه التقدّم بالذات ، ووضع أنّ تقدّم عدم الزمان بل عدم [ 231 ظ ] الشيء مطلقا على وجوده من قبيل ذلك أخرى » ، فأوهام ضعيفة لا تسمن ولا تغنى من جوع . [ 30 ] استقصاء فلسفىّ نقول ، على سبيل ما قاله الشيخ في « الشفاء » وغيره : إنّما يكون الشيء في الزمان على الأصول التي سلفت بأن يكون له معنى المتقدّم والمتأخّر اللذين من جهة التغيّر . وكلّ ما له في ذاته ذلك المعنى ، فهو إمّا حركة أو ذو حركة . أمّا الحركة فذلك لها من تلقاء وجودها وأمّا المتحرّك فذلك له من تلقاء الحركة . وقد يقال لأنواع الشيء ولأجزائه ولنهاياته إنّها في الشيء . فاذن ، المنتسبات إلى الزمان [ 231 ب ] بالفيئيّة ، على معنى أنّ وجودها يكون في الزمان ، هي أمّا أوّلا ، فأقسامه ، وهي الماضي والمستقبل والساعات والأيّام والشهور والسنون وأطرافه ، وهي الآنات ؛ وأمّا ثانيا ، فالحركات ؛ وأمّا ثالثا ، فالمتحرّكات . فالمتحركات في الحركة ، والحركة في الزمان ، فالمتحرّكات بوجه ما في الزمان . وكون الآن فيه ككون الوحدة في العدد ، وكون الساعات والأيّام والماضي والمستقبل فيه ، ككون أنواع العدد ، من الاثنين والثلاثة والأربعة ولوازمها من الزوج والفرد فيه ، وكون الحركة في الزمان لكون العرض المعروض لعدد في ذلك العدد ، كالعشرة الأعراض [ 232 ظ ] في العشريّة ، وكون المتحرك فيه ككون موضوع العرض المعدود في العدد ، كالموضوع للأعراض العشرة في العشريّة والذوات الحادثة أيضا في الزمان ، لاختصاصها بأزمنة مخصوصة ، وكونها في الزمان أيضا ككون معروض نوع العدد في العدد . وأمّا ما هو خارج عن هذه الجملة ، كالأمور التي لا تقدّم فيها ولا تأخّر من جهة التغيّر بوجه ، فإنّه ليس في الزمان أصلا وإن كان مع الزمان . فليس كلّ ما وجد مع الزمان فهو فيه . أفليس الإنسان موجودا مع الخردلة وليس فيها ؛ وما له تقدّم وتأخّر من جهة [ 232 ] لا من جهة ما هو ذات وجوهر ، كالفلك فهو من جهة ما لا يقبل تقدّما وتأخّرا ليس في زمان ، وهو من الجهة الأخرى في الزمان .