السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
460
مصنفات مير داماد
فإن فرضنا وجود عشرين حركة تنتهى مع بدايتهما ووجود عشر حركات تنتهى أيضا مع بدايتهما ، لم يصحّ أن يقال : إنّ مطابق الحركتين من ذلك العدم واحد ، بل يجب أن يكون مطابق الحركات العشرين مخالفا لمطابق الحركات العشر ، واللاشيء المطلق ليس فيه اختلاف . وليس الاختلاف بينهما إلّا اختلافا مقداريّا سيّالا ، وهو الزمان ، فيكون قد سبق الزمان الحادث [ 227 ب ] والحركة الحادثة زمان ، والزمان مقدار الحركة ، فيكون قد سبق الزمان زمان والحركة حركة ، ولا بدّ من وجود متحرّك مع الحركة ، وقد منعنا أن يكون المفارق الذي لا علاقة له مع المادّة متحرّكا ، فيجب أن يكون المتحرك جسما أو جسمانيّا . وإن منع أن يكون في قدرة اللّه تعالى إيجاد حركات قبل بداية الزمان الذي يفرض حادثا والحركة الحادثة فرضا ، كان تحكّما عجيبا ، وتقدير الحركات بذلك العدم فهو مساو لتقدير الخلأ في باب أنّه لا شيء مطلقا ، فعساك تراه بيّن السّخافة على طريقتنا العقلانيّة [ 228 ظ ] البرهانيّة من الحكمة اليمانيّة ، فإنّ وجود الحركة مع عدم امتداد زمانىّ من الممتنعات بالذات ، إذ الانطباق على الزمان مأخوذ في المفهوم من طبيعة الحركة . وكما أنّ المسبوقيّة بالعدم مأخوذ في طبيعة الحدوث فقدم الحادث من حيث هو حادث مستحيل بالذات . والممتنع بالذات ، لا يتعلق به القدرة ، لا لضيق القدرة وقصرها ، بل لنقص ذلك الممتنع بحيث لا يقبل تعلّق القدرة به ، لأنّه ليس في نفسه شيئا حتى يتعلّق به قدرة ، فكذلك وجود الحركة بلا زمان محال ، فلا يمكن إيجاد الحركة [ 228 ب ] إلّا مع إيجاد الزمان ، ووراء وجود الزمان ليس إلّا وجود صرف للمبدإ وعدم صرف للزمان . وليس هناك امتداد موهوم ولا مقابله . وإنّما ذلك بحت حكم الوهم الغلوط الذي هو سوفسطائىّ الحكمة وإبليس الفطرة . وهذا كما أنّ وراء محدّد الجهات ليس ملأ ولا فضاء ، بل عدم صرف . والوهم يغلط فيتوهّم هناك فراغا محدودا وبعدا موهوما . فكما لا يستوجب حكم إبليس الوهم هناك تقدّرا للعدم ، فكذلك لا يستوجب تقدّرا وراء أفق الزمان الذي هو محدّد جهات [ 229 ظ ] التقضّى والتجدّد والمضىّ والحاليّة والاستقبال .