السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

457

مصنفات مير داماد

إمّا من مقدّمات سوفسطائيّة . وليس شيء منها ببرهانىّ ، على ما حققه الشيخ الرئيس في « الشفاء » و « النجاة » وغيرهما . وأمّا قولهم : « الحركة تقتضى المسبوقيّة ، والأزليّة تنافيها » ، ففيه سخافة ظاهرة ، إذا لمسبوقيّة إنّما هي في الحركات الحادثة وفي أبعاض الحركة الأزليّة التي هي أشخاص لماهيّة نوعها ، ولا ينافي ذلك وجود حركة قبل حركة لا إلى أوّل [ 222 ظ ] على أن يكون كلّ منها حادثة والنوع أزليّا محفوظا بتعاقبها . وكذلك الشخصيّة المتصلة لا إلى أوّل ، بحيث يمكن تحليلها إلى أبعاض غير متناهية في جانب الأزل . وتشبّث مثير فتنة التشكيك في « المحصل » ( ص 200 ) : « بأنّ ماهيّة الحركة بحسب نوعها مركّبة من أمر يتقضّى ومن أمر يتحصّل ، لأنّها لا بدّ أن تكون منقسمة إلى أجزاء لا يجوز اجتماعها ، والمتحصّل مسبوق بالمتقضّى ، فماهيّتها إذن متعلقة بالمسبوقيّة ، وماهيّة الأزليّة منافية لذلك المعنى » . فاسد ، بما حصّل ناقده ( ص 201 ) : « إنّ التركّب ، من أمر تقضّى وأمر حصل ، يرجع إلى أشخاصها ، لا إلى نوعها » . والنوع باق مع المتقضّية [ 222 ب ] والحاصلة ، فإنّ الحركة لا تنقسم إلّا إلى أجزاء كلّ واحد منها حركة . فكلّ من المتقضّى والمتحصّل جزئيّ من جزئيّات ماهيّة الحركة ، وهي مستحفظة بكلّ منهما . وكذلك إذا قسم ذلك المتقضّى إلى جزءين ، يتقدّم أحدهما على الآخر ، وكلّ منهما جزئيّ لماهيّة الحركة الموجودة . فإذن ، مسبوقيّة المتحصّل بالمتقضّى لا تستلزم إلّا مسبوقيّة فرد من ماهيّة الحركة بفرد آخر منها ، لا مسبوقيّة الماهيّة . ثمّ الزمان هو المتقضّى المتجدّد بالذات ، لا الحركة ، على ما تعرّفت . فالأحرى بذلك النظر ذاك ، لا هذه . وما سبقت إليه أوهام [ 223 ظ ] : « أنّ كلّ جزئيّ من جزئيّات الحركة لمّا كان حادثا كان مسبوقا بعدم أزليّ ، فيجتمع عدمات تلك الجزئيّات في الأزل ، فلا توجد ماهيّة الحركة في الأزل ، إذ لو وجدت كان ذلك بعين وجود جزئيّ من جزئيّاتها ، فكان قد اجتمع وجود ذلك الجزئىّ وعدمه معا في الأزل » ؛ فلعلّك تجده أسخف من إخوانه ، فإنّ الأزل ليس وقتا محدودا وزمانا معيّنا تجتمع فيه عدمات الحركات بأسرها ، حتى لو وجد فيه شيء منها جامع وجوده