السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
456
مصنفات مير داماد
عن الزمان ، فيكون [ 220 ظ ] بقاؤه في الأعيان على سبيل وجود الأمور في الماضي بالنسبة إلى زمانىّ ما ، لا غير . وهكذا إلى ما لا يقف على حدّ . فإذن لا ينفذ حكم البرهان إلّا في الماضي ، من حيث كونه موجودا في نفسه عينا بحسب وعاء الدهر وبالقياس إلى المبدأ دون المستقبل الذي لا وجود له في نفسه بعد . ثمّ لو بنى الكلام سلوكا لمسلك الجدل على تسليم أنّ ما يمكن أن يخرج إلى الفعل في الأبد يوصف باللّاتناهي ، والخارج بالفعل إلى الفعليّة متناه أبدا . قيل أيضا : إنّ المستقبل باعتبار حضوره عند المبدأ وإن صحّ وصفه باللّانهاية ، لكن ذلك ليس اعتبار وجوده [ 220 ب ] في نفسه ولا يكون هو بذلك الاعتبار موصوفا بالاستقباليّة ، وأمّا بحسب وجوده في نفسه فانّه متناه قطعا ، إلّا أنّه مستمرّ على الاتصال على أن لا يقف تناهيه عند حدّ أصلا ، بل يسيل على الاتصال إلى ما بعده أيضا . ونظير ذلك من وجه : هو أنّ انقسامات الجسم المتصل الواحد غير متناهية في القسمة الفرضيّة العقليّة الكليّة ، وأقسامه الغير المتناهية بالعدد بحسب تلك القسمة داخلة في ملاحظة العقل بالفعل على أنّها غير متناهية بالعدد . وأمّا انقساماته الفعليّة بحسب القسمة الوهميّة الجزئيّة فهي متناهية بالعدد [ 221 ظ ] غير متناهية ، على معنى أنّ مرتبة تناهيها غير متعيّنة ، لأنّ القسمة لا تقف عنده وإن كان كلّ ما يخرج منها إلى الفعل متناهية . والفرق أنّ العقل لا يلحظ تلك الانقسامات إلّا نحوا إجماليّا ، لقصورها عن الإحاطة بما لا يتناهى تفصيلا . والباري وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، فله الإحاطة التفصيليّة . وبما حقّق أمر المستقبل من الزمان تحقّق أمر الحوادث المترتبة المتعاقبة في الأبد على القوانين البرهانيّة والجدليّة ، والمطلب رفيع السمك غائر العمق . فولّ وجهك شطر الخوض في النظر كي تدرك سمكه وغوره . [ 27 ] حكومة كأنّ سبيل إبطال ما يهواه المتهوّسون بالقدم هو [ 221 ب ] ما سلكناه على قواعد حكميّة تحصيليّة . وأمّا ما يتكلفه المتكلمون ، من إنفاذ حكم البرهان في ما لا يترتّب أولا يوجد دفعة واحدة من الأمور الغير المتناهية ؛ فيلتئم ، إمّا من ذائعات محمودة ، و