السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
441
مصنفات مير داماد
يرسمان ذينك الممتدّين في الأعيان يرسمانهما في الأذهان أيضا تدريجا ، ولكنّهما يتحققان هناك على قرار الذات واجتماع الأجزاء بحسب البقاء دون [ 194 ظ ] الحدوث ولا كذلك في الأعيان . هذا ما استقرّت عليه آراء الأقدمين حتّى الشيخ الرئيس ومن تأسّى به من المحصّلين . وأمّا القاصرون عن سلوك سبيل التحصيل ، كعامّة المتأخّرين ، فإنّهم يقتصرون في الحركة القطعيّة ومقدارها من الزمان على الموجود في الأذهان . [ 11 ] استبصار أليس إذا لم يتحقق الحركة القطعيّة في الأعيان أصلا يكون المتحرك ليس ينال بحركته شيئا من المسافة المتصلة في شيء من زمان الحركة أصلا ، ضرورة انطباقها على الحركة المعدومة المنطبقة على الزمان المعدوم ، فلم يصدق أنّه نال [ 194 ب ] مسافة ما متصلة في زمان ما متصل بحركة ما متصلة ، بل هو يتوسّط أبدا بين حدود المسافة ، لا على أن يقطع شيئا من أجزائها في الأعيان قطعا متصلا أو قطوعا منفصلة . نعم يرتسم في الخيال من ذلك التوسّط متصل ، فيكون قد مرّ في الأعيان على متصل ويكون لم ينله بقطعة متصلا ، فهل يسع عقلك أن يصدّق فيه وهما . [ 12 ] ظلمة وهم وإلاحة إزاحة كأنّك تتوهّم أنّه لا يعقل حصول الشيء الواحد في نفسه على سبيل التدريج ، لأنّ [ 195 ظ ] الحاصل في الجزء الأوّل من الزمان لا بدّ وأن يكون مغايرا لما يحصل في الجزئىّ الثاني منه ، لامتناع أن يكون الموجود عين المعدوم ، فيكون هناك أشياء متغايرة غير صالحة للانقسام متعاقبة ، لا يتصل بعضها ببعض اتصالا حقيقيّا ، لاستحالة اتصال الموجود بالمعدوم كذلك ، وكلّ واحد منها حاصل دفعة لا تدريجا . فهذا الشكّ قد عرض لبعض أهل التهويل والتهويش من متقدّمة الفلاسفة ، فتشبّث به أفضل الدين الغيلانىّ وافتتن عليه مثير فتنة التشكيك في « المباحث المشرقية » ، ثمّ تفصّى [ 195 ب ] انتهاجا لطريقة بهمنيار في « التحصيل » بالتزام أنّه لا يوجد من الحركة في الأعيان إلّا التوسّطيّة البسيطة ، وأمّا القطعيّة المتصلة فلا تتحقق