السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
439
مصنفات مير داماد
تعالى أعلى من أن يوصف [ 190 ب ] بالاختيار ، فضلا عن الإيجاب ، وإنّ علمه ، جلّ ذكره ، أجلّ من أن يوصف بالصدق . وإنّما هو الحقّ ، بمعنى أنّه نفس الواقع ؛ لا المطابق للواقع ، على ما ذكره المعلّم أرسطوطاليس في خواتيم كتاب ( « اثولوجيا » ، ص . . . ) . ومن هناك يعلم الحال في المراتب العالية على الزمان من المفارقات أيضا . وهذه المعاني مضمون عليها بالبسط في كلامنا من ذي قبل . ثمّ إنّ الأمر في كلّ ما نصف به المبدأ تعالى من الصفات الحقيقيّة يشبه أن يكون كما قيل في البقاء ، فإنّ كلّ ما يعقل لنا من تلك الصفات طبيعة إمكانيّة يتقدّس عنها جناب قدس الأوّل [ 161 ظ ] تعالى ، وما في عالم الربوبيّة حقيقة قائمة بالذات مجهولة الكنه واجبة الوجود ، لا سبيل للعقول إلى اكتناهها . فما مثلنا في توصيف الربّ بالأشرف من طرفي التقابل ، طنّا منّا أنّ الكمال مقصور على ذلك ، إلّا مثل البعوضة إذا توهّمت أنّ الكامل ليس إلّا من له جناح ، فأثبتت للبارى تعالى جناحا . وهذه حكمة إلهيّة نطق بها سيّدنا ومولانا محمد بن علي الباقر ، عليهما صلوات اللّه وتسليماته ، حيث قال : « هل يسمّى عالما إلّا لأنّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقدرين . وكلّ ما ميزتموه بأوهامكم في أدقّ [ 191 ب ] معاينه مخلوق مصنوع منكم مردود إليكم ، والباري واهب الحياة ومقدّر الموت ، ولعلّ النّمل الصّغار تتوهّم إنّ اللّه تعالى زبانيتين ، فإنّهما كمالها ، وأنّ عدمهما نقصان لمن لا تكونان له » ، هكذا حال العقلاء في ما يصفون اللّه تعالى به . في ما أحسب ، وإلى اللّه المفزع » ، ( « بحار الأنوار » ، ج 69 ، ص 293 ) ، ( « الأربعين للشيخ البهائي » ، ص 16 ) ، فتبصّر ، إنّك إذن لمن المهتدين . [ 8 ] تبصير تنبيهىّ كأنّك إذن تنبّهت أنّ ما أشير إلى التنزيه عنه في كريم التّنزيل بقوله عزّ وجلّ من قائل : « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ » ( الصافات ، 180 ) ، هو ما يصفه به الواصفون من المؤمنين ، حسب ما أدركه الحكماء [ 192 ظ ] الراسخون ، فضلا عمّا يقول الظالمون من المشركين على ما وقف عنده القشريّون . فسبحانه سبحانه ، تلاشى الكلّ في جبروته وتفاشى الرّضاض في العقول من رهبوته . أشهد أنّ كلّ مفهوم أو موجود معقول