السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
436
مصنفات مير داماد
شطر من الزمان أصلا أو شيء آخر يسعه أو يستمرّ أو لا يبقى ، كوجود أو عدم يطاوع انطباقا على ممتدّ أو طرفه بالمقارنة ، فيعقل فيه بحسب ذلك استمرارا ولا بقاء . وعلى ذاك يقاس في معنيى الأبد ، إلّا أنّ الزّمان في جهة الأبد لا يجب أن ينتهى إلى حيث لا يلحقه تحقّق شطر آخر منه ، وأزليّة الباري تعالى وأبديّته دوامه السرمديّ بالمعنى المسلف عقد الاصطلاح عليه ، [ 185 ب ] فهذا سبيل نضبح الفلسفة اليونانيّة لتستوى حكمة يمانيّة . [ 5 ] اقتصاص المتهوّسون بالقدم يجعلون الأزل مقدارا من الزمان في الماضي لا بداية له أصلا ، والأبد مقدارا منه في المستقبل لا ينتهى إلى حيث لا يستمرّ بعده ، والأزليّة حقيقتها استمرار الشيء في الأزمنة المقدّرة بحيث لا يكون له أوّل . والأبديّة استمراره في الآتية من الأزمنة بحيث لا يقف عند حدّ . والسرمديّة كون الشيء غير منقطع الأوّل والآخر . وربّما يطلق عندهم الأزليّة على كون الشيء لا أوّل لوجوده ولا يتعلق وجوده بالزمان ، كما في المفارقات ، [ 185 ظ ] والأبديّة على نظيره . وربّما يقتصر فيهما على الأخير ، فيستعمل كلّ من الأزليّات والأبديّات حيث تستعمل أخراهما . قال الشيخ الرئيس في ( « التعليقات » ، ص 188 ) - بعد ذكر الصفات الإضافيّة للمبدإ الأوّل تعالى - : « وأيضا له صفات عدميّة ، أعنى لا صفتيّة ، كالوحدة ، فإنّ معناها أنّه موجود لا شريك له ، أو لا جزء له . وإذا قيل أزليّ - أي إنّه لا أوّل لوجوده - فإنّه يسلب عنه الحدوث أو وجودا متعلّقا بالزمان . وهذه السلوب والإضافات ، لا تتكثّر بها الذات ، فإنّ الإضافة معنى عقلىّ لا وجود له في ذات الشيء . والنفي والسلب معان [ 186 ب ] عدميّة ، بل رفع الصفات عن الشيء . ولكن لمّا كان لمثل هذه السلوب ألفاظ محصّلة ، مثل الوحدة والأزليّة ظنّ أنّها صفات محصّلة . وقد تكون ألفاظ محصّلة ومعانيها غير محصّلة ووجوديّة ، بل سلبيّة ، وقد تكون ألفاظ غير محصّلة ومعانيها محصّلة ووجوديّة انتهى . [ قال فالأوّل كالوحدة والزوج والفرد ، والثاني كاللاأعمى ، أي البصير ، منه رحمه اللّه ] . وأمّا المتكلّمون ، فإنّهم ، إلّا شرذمة من المنتمين إليهم ، يتوهّمون أنّ بين وجود