السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

430

مصنفات مير داماد

معقولة ، فهو عاقل ومعقول ، والموجودات كلّها معقولة له على أنّها عنه ، لا فيه » . ثمّ قال ( ص 153 ) : « نفس تعقّله لذاته هو وجود هذه الأشياء عنه ، ونفس وجود هذه الأشياء نفس معقوليّتها له على أنّها عنه » . ثمّ قال : « وجود هذه الموجودات عنه وجود معقول ، لا وجود موجود من شأنه أن يعقل أو يحتاج إلى أن يعقل » . وقال ( ص 154 ) : « كون هذه الصور موجودة عنه هو نفس علمه ، بها ، وعلمه بأنّه [ 175 ب ] يلزم عنه وجودها ، هو مبدأ لوجودها عنه ، وليس يحتاج إلى علم آخر يعلم به أنّه مبدأ لوجودها عنه . فهذه المعقوليّة هي نفس هذا الوجود ، وهذا الوجود هو نفس هذه المعقوليّة » . وقال ( ص 155 ) : « الموجودات معلولة له لا محالة ، وإذا قلنا : إنّه يستفيد علم الأشياء من وجودها ، يلزم أن يستفيد معقوليّة الأشياء من وجوداتها التي هي معلولة له ، فتكون معقوليّة الشيء بعد وجوده ، وذلك محال » . ثمّ قال ( ص 156 ) : « الأوّل تعالى لا يستفيد علم الموجودات من وجودها ، فإنّه يفيدها الوجود ، فهو يعقلها فائضة عنه . ففي عقله لذاته عقله لها ، إذ هي لازمة له ، وهو [ 176 ظ ] يوجدها معقولة ، لا أنّه يوجدها ويكون من شأنها أن تعقل » . ثمّ قال ( ص 156 ) : « إن قال قائل : إنّه هل يعلمها قبل وجودها حتى يلزم من ذلك إمّا أن يعلمها ، وهي في حال عدمها ، أو يلزم إمّا أن يعلمها حال وجودها حتى يكون يعلمها من وجودها . كان قوله ذلك محالا ، ولأنّ علمه بها هو نفس وجودها ، ونفس كون هذه الموجودات معقولة له هو نفس كونها موجودة ، وهو يعلم الأشياء لا بأن تحصل فيه فيعلمها ، كما نعلم نحن الأشياء من حصولها ووجودها ، بل حصولها هو علمه بها ؛ ويعلمها بسيطة ؛ لا بأن يعلم الأسباب ويجمعها ، فيستنتج [ 176 ب ] منها العلم ، كما نحكم نحن بأنّ هذا كذا ، وكلّما كان كذا فهو كذا ، فيكون في علمنا به تكرار أو استنتاج للآخر من الأوّل ، بل يعلم هذه الأشياء من ذاته ولازمه ولازم لازمه ، فيكون علمه بها على ما هي عليه علما بسيطا على الترتيب السببىّ والمسبّبىّ » . وقال فيه أيضا ( ص 191 ) : « كلّ ما كان وجوده لذاته فوجوده معقوليّته لذاته ، وكلّ ما كان وجوده لغيره فوجوده معقوليّته لغيره . ولمّا كان واجب الوجود مبدءا لجميع الموجودات على ترتيب الموجودات وكان عاقلا لحقيقة ذاته ، كان عاقلا