السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
429
مصنفات مير داماد
الحكم بهما أنّ متى المتقدّم قبل متى المتأخّر ، وكذلك المعيّة الزمانيّة هي كون متى أحد المعين هو بعينه متى الآخر . فما لا يكون زمانيّا لا يصحّ وصفه بشيء من هذه المعاني أصلا . فالمتصف بهما [ 173 ب ] مقصور عند الحكماء على الزمانيّات لا يتعدّاها . فإذن تقدّم ذات الباري تعالى ووجوده وعلمه على شيء من الحوادث الزمانيّة ، كالذي يوجد من بعد ، وهو معدوم بالفعل مثلا ، ليس تقدّما زمانيّا ، فكيف وليس لوجوده أيضا ولا تعالى زمان يتصف هو باعتبار ، بذلك التقدّم ؛ ولا أيضا مكانيّا ، وهو ظاهر ؛ ولا تقدّما بالعليّة ، لامتناع تخلّف المتأخّر بالعليّة عن المتقدم بها في الوجود ، الخارجىّ قطعا ، ولا بالطبع ، لأنّ العقل يجد هناك نحوا آخر من التقدّم غير ما بالطبع يأبى عن المعيّة في الوجود ؛ ولا بالشرف لذلك بعينه ، فيكون هو لا محالة [ 174 ظ ] تقدّما آخر خارجا عن الأقسام الخمسة يسمّى على طور حكمتنا التقدّم السرمديّ . والفلاسفة لم يذهبوا عن ذلك ، بل هم ناصّون عليه في هذا المقام ، ثمّ إنّهم ناسون له عند تهوّسهم بإثبات القدم وحين عدّهم أقسام التقدّم والتأخّر . [ 29 ] نصّ ورصّ قال الشيخ الرئيس أبو علي في كتاب ( « التعليقات » ، ص 158 ) : « واجب الوجود يجب أن تكون لوازمه ، وهي معلوماته ، معه ، لا تتأخّر عنه تأخّرا زمانيّا ، بل تأخّر المعلول عن العلّة » . وقال ( ص 58 ) : « المعلومات لم تزل كائنة له معلومة له ، وكلّها متميّزة عنده ، أي يعلم كلّ واحد منهما متميّزا عن الآخر » . [ 174 ب ] . وقال ( ص 152 ) : « الأوّل هو السبب في لزوم المعلومات له ووجوبها عنه ، لكن على ترتيب ، وهو ترتيب السّبب والمسبّب ، فإنّه مسبّب الأسباب ، وهو سبب معلوماته ، فيكون بعض الشيء متقدّما علميّته له على بعض » . وقال ( ص 152 ) : « العقل البسيط هو أن يعقل الشيء ولوازمه إلى أقصى الوجود معا ، لا بقياس وفكر وتنقّل في المعقولات ومعرفة الشيء أوّلا واللوازم ثانيا » . ثمّ قال ( ص 152 ) : « فهذا النّحو من التعقّل [ بسبب ] تعقّل الأول لذاته ولوازم عنها وللموجودات كلّها : حاصلها وممكنها [ و ] أبديّها ، وكائنها وفاسدها ، وكليّها وجزئيّها ، فإنّه [ 175 ظ ] يعقلها كلّها معا على الترتيب السببىّ والمسبّبىّ ، وهو يعقلها من ذاته ، لأنها فائضة عنه وذاته مجرّدة . فهو عاقل ذاته وذاته