السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

425

مصنفات مير داماد

بهذا المكان ، أو بالحضور والغيبة ، أو بأنّ هذا الجسم قدّاميّ أو خلفىّ أو تحتيّ أو فوقىّ ، من يقع وجوده في زمان معيّن أو مكان معيّن . وعلمه بجميع الموجودات أتمّ العلوم وأكملها . وهذا هو المفسّر بالعلم بالجزئيّات على الوجه الكلىّ ، وإليه أشير بطىّ السّماوات التي هي جامعة الأمكنة والأزمنة ، كلّها ، كطىّ السّجلّ للكتب . فإنّ القارى للسجلّ يتعلّق [ 167 ظ ] نظره بحرف حرف على الولاء ويغيب عنه ما تقدّم نظره إليه أو تأخّر عنه . أمّا الذي بيده السّجلّ مطويّا تكون نسبته إلى جميع الحروف نسبة واحدة ولا يفوته شيء منها . وظاهر أنّ هذا النوع من الإدراك لا يمكن إلّا لمن يكون ذاته غير زمانىّ وغير مكانىّ ، ويدرك لا بآلة من الآلات ولا بتوسّط شيء من الصور ؛ ولا يمكن أن يكون شيء من الأشياء ، كليّا كان أو جزئيّا ، على أيّ وجه كان ، إلّا وهو عالم به ، فلا تسقط من ورقة إلّا يعلمها ، ولا حبّة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس ، إلّا وجميعها مثبت عنده في الكتاب المبين ، الذي هو [ 167 ب ] دفتر الوجود ، فإنّ وجود كلّ شيء ممّا مضى أو حضر أو يستقبل ، أو يوصف بهذه الصفات ، على أيّ وجه كان ، مثبت في جوهر عقلىّ يعبّر عنه بالكتاب المبين . أمّا العلم بالجزئيّات على الوجه الجزئىّ المذكور ، فهو لا يصحّ إلّا لمن يدرك إدراكا حسّيّا بآلة جسمانيّة في وقت معيّن ومكان معيّن . وكما أنّ الباري تعالى ، يقال : إنّه عالم بالمذوقات والمشمومات والملموسات ، ولا يقال : إنّه ذائق أو شامّ أو لامس ، لأنّه منزّه عن أن تكون له حواسّ جسمانيّة ، ولا يثلم ذلك في تنزيه ، بل يؤكّده ؛ فكذا نفى العلم بالجزئيّات المشخّصة ، على الوجه المدرك بالآلات الجسمانيّة عنه ، لا يثلم في تنزيهه ، بل يؤكّده [ 168 ظ ] ولا يوجب ذلك تغيّرا في ذاته ولا في صفاته الذاتيّة التي يدركها العقول . إنّما يوجب التغيّر في معلوماته ومعلولاته والإضافات التي بينه وبينها فقط . فهذا ما عندي من التحقيق في هذا الموضع » ، انتهى بعبارته . [ 26 ] إيهام وتبيين ربّما يتوهّم أنّى ، بما حقّقت سابقا مستفيدا من الشيخ الرئيس ومن في طبقته ،