السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

419

مصنفات مير داماد

تفصيل قضائه الأوّل تأدّيا واجبا ؛ إذ كان ما لا يجب لا يكون ، كما علمت » . وبيّنه خاتم الحكماء في شرحه ( ص 316 ) ، بقوله : « فالصّواب أن يؤخذ بيان هذا المطلوب من مأخذ آخر . وهو أن يقال : العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول ، ولا يوجب الإحساس به ، وإدراك [ 156 ب ] الجزئيّات المتغيّرة من حيث هي متغيّرة لا يمكن إلّا بالآلات الجسمانيّة ، كالحواسّ وما يجرى مجراها . والمدرك بذلك الإدراك يكون موضوعا للتغيّر لا محالة . أمّا إدراكها على الوجه الكلّىّ فلا يمكن إلّا بالعقل . والمدرك بهذا الإدراك يمكن أنّ لا يكون موضوعا للتغيّر . فإذن ، الواجب الأوّل وكلّ ما لا يكون موضوعا للتغيّر ، بل كلّ ما هو عاقل ، يمتنع أن يدركها من جهة ما هو عاقل على الوجه الأوّل ، ويجب أن يدركها على الوجه الثاني » . [ 23 ] مخلص وحكومة أو قد بان لك أنّ الحكماء إنّما اشمأزّت قلوبهم [ 157 ظ ] من تسويغ القول بأنّ للبارى تعالى علما متكثّرا وإدراكا متغيّرا ، حسّيا أو تخيّليّا ، كما هو شأن الإدراك والعلوم الزمانيّة ؟ ولم ينف أحد من محصّليهم علمه تعالى بالشخصيّات أو بشيء من التشخصّات والعوارض الشخصيّة لها أو الأزمنة والأوقات أصلا ، بل برهنوا على أنّ جملة الموجودات ، كليّاتها وجزئيّاتها ، سرمديّاتها ودهريّاتها وزمانيّاتها ، معلومة له معا دائما ، علما بسيطا مقدّسا عقليّا غير زمانىّ . فما هو محسوس لنا وقتا معيّنا ، فهو بعينه معقول له دائما ، لا دواما زمانيّا ، بل أرفع من ذلك . فكما أنّ وجوده [ 158 ظ ] ضرب آخر من الوجود لا يقاس بغيره ، فكذلك علمه لا يقاس . قال الشيخ أبو علي في ( « التعليقات » ، ص 119 ) : « الأوّل نعرفه معرفة كليّة بعللها وأسبابها ، لا معرفة شخصيّة متغيّرة ، بل كليّة ، إذ لم نستفد المعرفة به من جهة شخصيّته ومن وجوده وقت تشخّصه ووجوده ، فإنّه يكون حينئذ مدركا من حيث هو محسوس أو متخيّل ، لا معقول » . وقال : ( ص 121 ) « الأشياء الفاسدة تدرك من وجهين ، إمّا أن تدرك بشخصيّتها وجزئيّتها . وذلك إمّا بالحسّ أو التخيّل ، وإمّا أن تدرك كذلك بأسبابها وعللها ، والعلم بها من الوجه الأوّل يتغيّر بتغيّرها [ 158 ظ ] . وبالوجه الثاني لا يتغيّر ، لأنّ ذلك السبب كلّىّ لا يتغيّر » .