السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

417

مصنفات مير داماد

أعراضها ، فإنّه يعرف كلّ شيء على ما هو عليه في الوجود ، كلّيّا [ 152 ب ] كان أو جزئيّا ، سرمديّا أو زمانيّا ، فإنّه إذا كان يعرف الشيء بلوازمه ، والزمان من اللوازم ، فإنّه يعرف الأشياء مع أزمنتها » . وقال في موضع آخر منه أيضا ( ص . . . ) : « كلّ ما لم يكن في الزمان فلا يتغيّر ، إذ التغيّر يلحق أوّلا الزمان ثمّ ما يكون فيه » . وقال في كتابي ( « الشفاء والنجاة » ، ص 246 ) . « وليس يجوز أن يكون واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء ، وإلّا فذاته إمّا متقوّمة بما تعقل ، فيكون تقوّمها بالأشياء ، وإمّا عارضة لها أن تعقل ، فلا تكون واجبة الوجود من كلّ جهة . وهذا محال . ويكون لولا أمور من خارج لم يكن هو بحال ، ويكون له حال لا يلزم عن ذاته ، بل [ 153 ظ ] عن غيره ، فيكون لغيره فيه تأثير . والأصول السالفة تبطل هذا وما أشبهه ، ولأنّه مبدأ لكلّ وجود ، فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له ، وهو مبدأ للموجودات التامّة بأعيانها والموجودات الكائنة الفاسدة بأنواعها أوّلا وبتوسّط ذلك باشخاصها . ومن وجه آخر : لا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيّرات مع تغيّرها من حيث هي متغيّرة عقلا زمانيّا ، فإنّه لا يجوز أن يكون تارة يعقل عقلا زمانيّا منها أنّها موجودة غير معدومة ، وتارة يعقل عقلا زمانيّا منها أنّها معدومة غير موجودة ، فتكون [ 153 ب ] لكلّ واحد من الأمرين صورة عقليّة على حدة ، ولا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية ، فيكون واجب الوجود متغيّر الذات . ثمّ الفاسدات إن عقلت بالماهيّة المجرّدة وبما يتبعها ممّا لا يتشخّص لم تعقل بما هي فاسدة ، وإن أدركت بما هي مقارنة لمادّة وعوارض مادّة ووقت وتشخّص لم تكن معقولة بل محسوسة أو متخيّلة . ونحن قد بيّنا في كتب أخرى : أنّ كلّ صورة محسوسة وكلّ صورة خياليّة فإنّما تدرك من حيث هي محسوسة أو متخيّلة بآلة متجزّئة . كما أنّ إثبات كثير من الأفاعيل للواجب الوجود نقص له ، كذلك إثبات [ 154 ظ ] كثير من التعقّلات ، بل واجب الوجود إنّما يعقل كلّ شيء على نحو كلّىّ . ومع ذلك فلا يغرب عنه شخصىّ ولا يغرب عنه مثقال ذرّة في السماوات والأرض . وهذا من العجائب التي يحوج تصوّرها إلى لطف قريحة . وأمّا كيفيّة ذلك ، فلأنّه إذا عقل ذاته وعقل أنّه مبدأ كلّ موجود عقل أوائل