السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
411
مصنفات مير داماد
الإحاطة بتلك الجملة دفعة ، كذرّة أو غيرها ، [ 142 ظ ] ، وجدت ما هي متساوية الحضور لديك لقوّة إحاطتك ، متعاقبة في الحضور لديها ، لضيق حدقتها ؟ فاعتبر الأمر في الامتداد الزمانىّ بما فيه من الحوادث المرتبطة بالأزمنة أو الآنات المنتزعة عنه ، واختلاف حضورها بالقياس إلى الزمانيّات وإلى ما هو خارج عنها تعاقبا ومعيّة . قال في ( « أثولوجيا » ، ص . . . ) : البصر إذا رأى شجرة رآها من أصلها إلى فرعها دفعة واحدة ، يعلم أصلها قبل أن يعلم فرعها بنوع ترتيب وشرح ، لا بنوع زمان ، لأنّ البصر إنّما رأى أصل الشجرة وفرعها وما بينهما دفعة واحدة . فالبصر يعرف [ 142 ب ] أوّل الشجرة وآخرها بالترتيب ، لا بالزمان ، على ما قلنا . فإن كان البصر يعلم ذلك ، فبالحريّ أن يكون العقل يعلم أوّل الشيء وآخره بالترتيب لا بالزمان ، والشيء الذي يعلم أوّله وآخره بالترتيب لا بالزمان يعرف كلّه دفعة واحدة معا » . وذكر فيه أيضا ( ص 69 ) : « إنّ الإنسان الحسّىّ إنّما هو صنم للإنسان العقلىّ وظلّ له . والإنسان العقلىّ روحانىّ وجميع أعضائه روحانيّة ، ليس موضع العين غير موضع اليد ، ولا مواضع الأعضاء كلّها مختلفة . لكنّها كلّها في موضع واحد » . فهذه أمور شبّه بها المرام تارة ، وتضرب بها له الأمثال [ 143 ظ ] أخرى . فانتقل من ذلك إلى اعتبار الأمر في العالم العقلىّ وتفطّن أنّ الأزل عند المبدأ الأوّل لا يقع حيث لا يقع الأبد ، بل هما وموقعاهما هناك واحد ، ومع ذلك فإنّه يشاهد ما بينهما من الامتداد . ونعم القول فيه ما في إلهيّات ( « الشفاء » : ص . . . ) « إنّ هذا من العجائب التي يجوح تصوّرها إلى لطف قريحة » . [ 21 ] كشف وشرح كأنّه استبان بما ذكر أنّ الحكماء إنّما ينفون عن المبدأ الأوّل تعالى نحو العلم ، أعنى العلم الزماني ، لا شيئا من المعلومات . كما أنّهم في تحقيق علمه تعالى بالجزئيّات إنّما ينفون عنه نحو العلم الإحساسى [ 143 ب ] أو التخيّلىّ ، لا انكشاف شيء من الجزئيّات . فقد حقق القول فيه خاتم الحكماء نصير الدين الطوسىّ ، حيث قال في « أجوبة الأسئلة القونويّة » كاشفا عن مقالتهم : « أمّا نفى تأثير الحقّ في الموجودات ونفى تعلّقه بالجزئيات . فممّا أحال عليهم من لم يفهم كلامهم . وكيف ينفون تأثيره في