السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
399
مصنفات مير داماد
[ 8 ] دعامة تنويريّة ألست تذعن أنّ الكائن في شيء يلزمه أن يختصّ بذلك الشيء على سبيل الانطباق عليه ، ولا كذلك الموضوع مع شيء فكأنّك [ 122 ظ ] تفرّق بين المعينين ، فالأمر الزمانىّ هو ما يختصّ وقوعه بالانطباق على الزمان أو على جزء من أجزائه أو على آن من الآنات ، وما ليس بزمانىّ لا يكون كذلك ، بل إنّما يوجد مع الزمان ، لا كمعيّة الزمانيّات ويحيط به كلّه دفعة ، والزمان لكونه متغيّرا سيّالا بذاته ، فلا يكون فيه ولا معه معيّة زمانيّة إلّا ما يتغيّر بتغيّره ويسيل بسيلانه ، ويصحّ أن يكون له ابتداء وانتهاء . وأمّا ما هو خارج عن هذه فإنّه يوجد مع الزمان المعيّة التي هي إضافة عارضة ، فيجب أن يكون له اقتران به طبيعىّ ، فيتحقّق بينهما تضايف بالفعل لا بالفرض [ 122 ب ] وذلك بأن يكون حاملا لمحلّه كالفلك أو فاعلا لوجوده كالمبدإ المفارق . قال الشيخ الرئيس في ( « النجاة » ، ص 118 ) : « وليس كلّ ما يوجد مع الزمان فهو فيه ، فإنّا موجودون مع البرّة الواحدة ولسنا فيها » . وقال في ( « الشفاء » ، ص 170 ) : ومن المباحث في أمر الزمان أن نعرف كون الشيء في الزمان ، فنقول : إنّما يكون الشيء في الزمان على الأصول التي سلفت ، بأن يكون له معنى المتقدّم والمتأخّر ، وكلّ ما له في ذاته معنى المتقدّم والمتأخّر ، فهو إمّا حركة أو ذو حركة . أمّا الحركة فذلك لها من تلقاء جوهرها ، وأمّا المتحرّك فذلك له من تلقاء الحركة . وأمّا الأمور التي لا تقدّم فيها ولا تأخّر [ 123 ظ ] بوجه ، فإنّها ليست في زمان ، وإن كانت مع الزمان ، كالعالم ، فإنّه مع الخردلة وليس في الخردلة . وإن كان شيئا له من جهة تقدّم وتأخّر ، مثلا لا من جهة ما هو ذات وجوهر ، فهو من جهة ما لا يقبل تقدّما وتأخرا ليس في زمان ، وهو من الجهة الأخرى في الزمان » انتهى . وكأنّه لم يرم حصر الزمانيّات مطلقا في الحركة وذي الحركة . فكيف وإنّ ما يتوقف على الحركة ، كالحوادث المرتبطة بالأزمنة وأطرافها لمن الزمانيّات . فوجود الحادث باعتبار الحدوث والبقاء كليهما ممّا يختصّ بالوقوع في الآن أو في جزء من الزمان ، وليس بحركة ولا بذى حركة ، بل إنّما رام [ 123 ب ] بالزمانىّ ما يكون زمانيّا بالذّات ، أي لا من حيث كونه متوقفا على شيء هو زمانىّ بذاته أو بالحركة وذي