السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
392
مصنفات مير داماد
بحسب الوجود . فهذه عبارته في فصل تجرّد النفس من الطبيعيات ( « الشفاء » ، ص 187 ) : « إن كان محلّ المعقولات جسما أو مقدارا من المقادير ، فإمّا أن تكون [ 110 ب ] الصورة المعقولة تحلّ منه شيئا وجدانيّا غير منقسم أن يكون إنّما تحلّ منه شيئا منقسما ، والشيء الذي لا ينقسم من الجسم هو طرف نقطىّ لا محالة . ولنمتحن أوّلا أنّه هل يمكن أن يكون محلّها طرفا غير منقسم ؟ فنقول : إنّ هذا محال ، وذلك لأن النقطة هي نهاية ما لا تميّز لها عن الخطّ في الوضع ، أو عن المقدار الذي هو منته إليها تمييزا يكون به النقطة شيئا يستقرّ فيه شيء ومن غير أن يكون في شيء من ذلك المقدار . بل كما أنّ النقطة لا تنفرد بذاتها ، وإنّما هي طرف ذاتيّ لا هو بالذات مقدار ، كذلك إنّما يجوز [ 111 ظ ] أن يقال بوجه ما : إنّه يحلّ فيها طرف شيء حالّ في المقدار الذي هي طرفه ، فهو متقدّر بذلك المقدار بالعرض . وكما أنّه يقدّر به بالعرض ، كذلك يتناهى بالعرض مع النقطة ، فتكون نهاية بالعرض مع نهاية بالذات ، كما يكون امتداد بالعرض مع امتداد بالذات . ولو كانت النقطة منفردة تقبل شيئا من الأشياء لكان يتميّز لها ذات ، فكانت النقطة إذن ذات جهتين : جهة منها تلى الخطّ الذي تميّزت عنه ، وجهة منها مخالفة له مقابله ، فتكون حينئذ منفصلة عن الخطّ بقوامها . وللخطّ المنفصل عنها نهاية لا محالة [ 111 ب ] غيرها تلاقيها . فتكون تلك النقطة نهاية الخطّ لا هذه . والكلام فيها وفي هذه النقطة واحد . فيؤدى هذا إلى أن تكون النقط متشاعفة في الخطّ ، إمّا متناهية وإمّا غير ما ناهية » . انتهت بألفاظها . وأمّا قوله في « الشفاء » : « إنّ السطح هو نفس ظاهر الجسم » ، فليس فيه استيجاب للاتحاد في الوجود أصلا . وما يقال [ القائل صدر المدققين ] : « من البيّن أنّ الجسم في الخارج ليس شيئين ، أحدهما ظاهره والثاني باطنه ، بل كلاهما موجود واحد في الخارج ، والعقل يميّز ظاهره عن باطنه » ، فإنّه تخييل بلا تحصيل ، إذ الجسم في الخارج ليس شيئين ، بل الموجود [ 112 ظ ] في الخارج شيئان ، أحدهما الجسم والآخر مقدار حالّ فيه ذو