السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

389

مصنفات مير داماد

طباق مذهب الحكماء . وأمّا المتكلّمون فحيث قالوا : القديم موجود في أزمنة مقدّرة لا نهاية لأوّلها ، فقد حكموا بصحة انطباق الثابت على المتغيّر . [ 20 ] شكّ وإشارة ربما يتخالج في صدرك من أمر الآن ، الذي هو من الزمان كالنّقطة من الخطّ ، أنّه إمّا أن يعدم على التدريج يسيرا يسيرا ، فيمتدّ آخذا إلى العدم مدّة ، أو دفعة ، فيكون عدمه في آن ، فيقع مشافعة بين آنين ، هذا خلف . فاعلم أنّ السبيل إلى تحقيق الحقّ في ذلك هو ما ذكره [ 106 ظ ] الشيخ في ( « الشفاء » ، ص 162 ) : « إنّه ليس قول القائل : إمّا أن يعدم يسيرا يسيرا أو دفعة صادفا صدق المنفصل المحيط بطرفي النقيض أو المحيط بالشيء ، وما يلزم نقيضه » . فإنّ هناك قسما ثالثا ، وهو أن يكون عدمه في جميع الزمان الذي بعده . وسنتكلّم فيه في المستقبل من القول على ضرب ما من البسط إن شاء اللّه تعالى . [ 21 ] وهم وتحقيق كأنّه يسبق إلى بعض الأوهام أنّ الآن هو نفس نهاية الزمان ، فقد توهّم في سائر الأطراف ، وهي السطح والخطّ والنقطة ، أنّها نهايات لذويها . فتشبّث صاحب « المحصّل » بذلك في نفى الوجود عن [ 106 ب ] الأطراف مطلقا ، سواء كانت نفس الكميّات ، كالسطح والخطّ أو مبادى الكم ، كالنقطة والآن ، وجعلها عدميّات ، فإنّ نهاية الشيء هي فناؤه ، فكيف أمرا وجوديّا . واضطرب كلامه في شرحه للإشارات ، فتارة جعل النهاية من المضاف المشهوريّ وأخرى جعلها إضافة عارضة لكلّ من الأطراف بالقياس إلى ذي الطرف ، فيكون من المضاف الحقيقىّ . قال : « فالسطح مثلا إذا قيس إلى الجسم عرضت له إضافة هي النهاية ، وهي وإن كانت متأخرة عن السطح في التحقّق لكونه معروضا لها ، إلّا أنّ ثبوتها للجسم علّة لثبوت السطح [ 107 ظ ] له ، كالأوسط في برهان اللم إذا كان معلولا للأكبر وعلّة لثبوته للأصغر ، وبذلك صحّح حكم الشيخ بأن لزوم السّطح للجسم بواسطة التّناهي . وهذا كلّه خبط في خبط . وكيف يكون إضافة العارض إلى معروضه سببا لعروض ذلك العارض