السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

382

مصنفات مير داماد

مكان وقرب وبعد من الأجسام تكون قد انطبعت فيه ، ثمّ تلحقها من جهة الحسّ صورة أخرى بحصول له آخر في مكان آخر وقرب وبعد آخرين ، فيشعر بالصّورتين معا على أنّهما صورة واحدة متحركة ، ولا يكون لها في الوجود حصول قائم كما في الذهن ، إذ الطّرفان لا يحصل فيهما المتحرّك في الوجود معا ، ولا الحالة التي بينهما لها وجود قائم . وأمّا المعنى [ 93 ب ] الموجود بالفعل الذي بالحريّ أن يكون الاسم واقعا عليه ، وأن تكون الحركة التي توجد في المتحرّك ، فهي حالته المتوسّطة حين يكون ليس في الطرف الأوّل من المسافة ولم يحصل عند الغاية ، بل هو في حدّ متوسّط » ، إلى آخر ما ذكر هناك ، بظاهرها . ناصّة على عدم وجود الممتدّ من الحركة في الأعيان بوجه أصلا . فتظنّ و - أنت غير محصّل لمذهب الشيخ ، من مقامات اخر - أنّ ذلك هو ما عناه بها ، فاعلم أنّ ما رامه إنّما هو نفى وجود الحركة الممتدّة على أن تكون تارة تجتمع أجزاؤها في الوجود في الآن ، فإنّ ذلك لا يصحّ بحسب الأعيان بوجه أصلا ، بل إنّما يكون بحسب الارتسام [ 94 ظ ] في الخيال من حيث البقاء دون الحدوث ، على ما سلف ، لا نفى وجودها العينىّ مطلقا . ويرشدك إلى ذلك قوله : « لا يجوز أن يحصل بالفعل قائما » حيث قيد الحصول بالقيام ، أعنى قرار الذّات ، وقوله : « ولا يكون لها في الوجود حصول قائم ، كما في الذهن ، إذ الطرفان » ، إلى آخره ، حيث نصّ على نفى الوجود من حيث يجتمع الطّرفان ، فكيف لا ، وقد قال ، بعد هذا القول بيسير ( ص 84 ) : « إنّ الّذي يقال ، من أنّ كلّ حركة ففي زمان ، فإمّا أن يعنى بالحركة الحالة التي للشيء بين مبدأ ومنتهى وصل إليه ، فتقف عنده أو لا تقف . فتلك [ 94 ب ] الحالة الممتدّة هي في زمان ، وهذه الحالة فوجودها على سبيل وجود الأمور في الماضي وتباينها بوجه آخر ، لأنّ الأمور الموجودة في الماضي قد كان لها وجود في آن من الماضي كان حاضرا ، ولا كذلك هذا ، فيكون هذه الحركة يعنى بها القطع ؛ وإمّا أن يعنى بالحركة الكمال الأوّل . الذي ذكرناه ، فيكون كونه في زمان ، لا على أنّه يلزمه مطابقة الزمان ، بل على أنّه لا يخلو من حصول قطع ذلك القطع مطابق للزمان فلا يخلو من حدوث زمان ، لا أنّه كان ثابتا في كلّ آن من ذلك الزّمان مستمرّا فيه » ، انتهى قوله . [ 95 ظ ] .