السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
374
مصنفات مير داماد
فصل ( 3 ) فيه يستقصى النّظر في الآن السّيّال ، وتحلّ شكوك قيلت في أمر الزّمان والآن ، ويحقّق معنى كون الزمان غير قارّ الذات . [ 1 ] مدخل هل كفاك سلف القول في كشف الغطاء عن حقيقة الآن ، بمعنى الطّرف الوهمىّ للزمان ، أعنى الذي هو حدّ مشترك بين حاشيتيه ، الماضي والمستقبل ، به يتصل أحدهما بالآخر ، وهو واصل بينهما بذلك الاعتبار ، فاصل باعتبار أنّه يفصل الأوّل عن الثاني ، لكونه نهاية لذلك وبداية لذا . لكن على الجهة التي عرّفناكها [ 80 ظ ] من قبل . وتتحصّل فعليّته الذهنيّة بشعور دفعىّ بمماسّة جسم لآخر ، أو وصول مركز النيّر إلى محاذاة الأفق أو شيء من أشباه ذلك ، وهو نفس طرف الزمان ، لا شيء في طرفه وكذلك سنّة الأطراف . فالسّطح هو نفس ظاهر الجسم ، لا شيء في ظاهره . والخطّ هو نفس طرف السّطح وظاهره ، لا شيء هو كذلك . وكذلك النقطة ، فقد حان حين أن تتعرف أنّ هناك آنا على سبيل آخر . [ 2 ] توطئة ألم يقرع سمعك في الحكمة أنّ الحركة على معنيين : أحدهما التوسّط بين مبدأ المسافة ومنتهاها ، بحيث أيّ حدّ يفرض في الوسط لا يكون [ 80 ب ] المتحرّك قبله ولا بعده فيه ، لا كحدّى الطّرفين ، فهذا هو صورة الحركة ، وهو صفة واحدة بسيطة شخصيّة تلزم المتحرّك ولا تتغيّر ما دام هو متحرّكا وإن تغيّرت حدود التوسّط بالفرض إزاء ما ينفرض في المسافة من التقاط مثلا . وليس كون المتحرّك هو متوسّطا ، لأنّه في حدّ دون حدّ ، بل لأنّه على الصفة المذكورة . ثمّ هذا الكون في الوسط وإن كان واحدا شخصيّا ، فإنّه من حيث له حدود بالقوّة من جهة اتصال موافاة حدود المسافة يقبل الانقسام بالفرض إلى غير نهاية ، وإلّا كان دفعة ؛ فهو مستمرّ بحسب الذات غير مستقرّ بحسب [ 81 ظ ] النسبة إلى حدّ تلك الحدود . فكما أنّ النقطة مثلا في المسافة لا تكون بالفعل ولكن بالقوّة ، فكذلك كلّ