السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
369
مصنفات مير داماد
[ 34 ] تبصرة المتهوّسون بالقدم يجعلون الزمان غير متناهي الامتداد في جانب الأزل ، ولا منقطعة في جنب الأبد ، فينزّهونه عن العدم أزلا وأبدا . ونحن ، قاطبة المليّين - نردعهم عن الحكم الأوّل . ويوافقنا من أوائل القدماء الحكماء السّبعة المقتبسون نور الحكمة من مشكاة النبوّة . فمن الملطيّين ثالس وانكساغورس وانكسيمايس ، ومن غيرهم أنباذقلس وفيثاغورس وسقراط وأفلاطون دون الثاني . فلم يقم عقل أو شرع بامتناع بقاء ممكن ما أبدا ، بل قد يقومان بإثباته ، كما في المفارقات من النّفوس النّاطقة الإنسانيّة وغيرها [ 72 ب ] . ولعلّه هو الحقّ في الزّمان أيضا . [ 35 ] تكملة من نفى منهم السّكون بين الحركات المختلفة أينيّة وغيرها ، يتمسّك في الإسناد إلى المستديرة بامتناع اتصال الحركات المختلفة بعضها ببعض بحيث يصير المجموع حركة واحدة . فالزّمان إذ هو شيء واحد متصل دائما يجب إسناده إلى ما هو مثله في الاتصال الوحدانىّ . فإذن الحافظة له متصلة دائمة ، ولا يكون سوى الدّوريّة . ومن أثبت ، قال : المتحرك إلى حدّ ما بالفعل إنّما يصل إليه في آن . ثمّ إذا تحرّك عنه فلا محالة يصير مقارنا أو مباينا له بعد أن كان وأصلا في آن أيضا ، ولا يتّحدان ، فيكون المتحرك وأصلا ، [ 73 ط ] ، مباينا معا ، فليجتمع النّقيضان ، فهما متغايران ولا تتشافعان ، فيلزم الجزء الّذي لا يتجزّى ، فبينهما زمان ، والمتحرك لا يكون فيه متحرّكا إلى ذلك الحدّ ، ولا عنه . فإذن هو ساكن . ونوقض بالحدود المفروضة في المساقاة المتصلة المقطوعة بحركة واحدة . وذكر الشيخ في « الشفاء » ( . . . ) : إنّ مباينة المتحرّك للحدّ ، أعنى حركته ، إنّما تقع في زمان . فإن عنى بآن المباينة طرف زمانها ، فلا يمتنع أنّ يكون هو بعينه آن الوجود ، فإنّه طرف للحركة عن ذلك الحدّ ، وطرف الحركة يجوز أنّ يكون شيئا ليس فيه حركة ، فيخرج عن ذي الطرف ، وفيه [ 73 ب ] يقع اللاوصول ولا يجتمع النقيضان ؛ وإن عنى به آن يصدق فيه الحكم بالمباينة فهو مغاير لذلك الآن ، وبينهما زمان . لكنّ المتحرك لا يسكن فيه ، بل يقطع مسافة تقع بين ذلك الحدّ وبين المباين له وضعا .