السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
363
مصنفات مير داماد
على معنى أنّه كان معدوما صرفا . ثم إنّه أخرج من صرف العدم إلى الوجود بتمام امتداده المقداريّ من غير أن يكون له آن أوّل ينتهى به امتداده بحسب الوجود ، لقد علمت أنّ الانتفاء لا يلزمه الانتهاء فلا تكن من الجاهلين . [ 19 ] استبصار انقطاع الزمان في جهة البداية مثلا ، إنّما يستلزم وجود الآن لو كان هو بطرفه مسبوقا بالعدم على سبيل أن يمكن وراءه امتداد يوقع العقل [ 63 ط ] بمعونة الوهم بينهما اتصالا . فربّما يسبق إلى الوهم ؛ أنّه قد وقع الانقطاع في شيء من أوساط ما يتصوّر من الامتداد ، فحصل طرف للموجود من الامتداد تخلّل بينه وبين العدم . وأمّا لو كان له بنفسه أيس بعد ليس مطلق على أن يكون انتفاؤه بحيث لا يتصوّر وراءه امتداد أصلا ، كما يكون للزمان ، ولا امتداد ، كما يكون للآن ، بل عدم صرف للزمان لا ممتدّ ولا غير ممتدّ ، على ما نضعه لضروب التّبيين ، فلا يكون الانتفاء في جهة الامتداد يلزم الانتهاء بالآن . فالآن لا يستطيع هناك إليه سبيلا . وأمّا تحققه في التوهّم ريثما يخلّل الوهم امتداد الزمان إلى أجزاء ينتزعها منه . فليس بقطع اتصاله [ 63 ب ] في الأعيان أصلا ، ولا في الوهم بحسب نفس ذاته ، بل بحسب الإضافة ، حسب ما أفيد في كلام الشيخ الرئيس ، فتلطّف في سترك وتقدّس في نفسك واخلع بدنك واقلع حسّك وخذ الحكمة بعقلك وطهّرها عن رجس وهمك ، ولا تمنحها ذا فطرة عو جاء أو فطانة بتراء . [ 20 ] نقاوة معيارية إنّما يلزم الوجود للآن بالفعل حيث يكون لمسافة الحركة التي هي علّة الزمان . فجلّه امتداد خطّيّ استقامىّ يتعيّن طرفه بأنّه منه تبتدأ الحركة ، فالانطباق بين المسافة والحركة يوقع ذلك . وأمّا لو كانت المسافة أوضاعا متصلة ، كما في الحركة الوضعيّة لجرم ما مستدير ، فلا يتعيّن [ 64 ظ ] نقطة بمبدئيّة الحركة أصلا ، لا في الجسم المتحرك ولا في سطح هو نهايته ولا في محيط دائرة مفروضة فيه ، فإنّ تبدّل الوضع يعرض لجميع الأجزاء والنّقاط بعضها بالنسبة إلى بعض أو إلى خارج معا ، ولا يكون آن يتعيّن أوّل حدوث ذلك التبدّل بأنّه فيه ، بل لا يصحّ لمثل هذا الحدوث أوّل آنيّ على ما تتعرّفه من بعد ، إن شاء اللّه تعالى