السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
346
مصنفات مير داماد
[ 10 ] إحصاء من النّاس من نفى وجود الزمان مطلقا ، ومنهم من أثبت له وجودا ، لا على أنّه في الأعيان بوجه من الوجوه ، بل إنّه أمر متوهّم ، ومنهم من جعل له وجودا لا على أنّه أمر واحد في نفسه ، بل على أنّه نسبة ما على جهة ما ، لأمور أيّها كانت إلى أمور أخر ، أيّها كانت تلك أوقات لهذه ، فتخيّل أنّ الزّمان مجموع أوقات ، والوقت عرض حادث يفرض مع وجوده وجود عرض آخر ، أيّ عرض كان ، فهو وقت لذلك الآخر ، كطلوع الشمس وحضور إنسان . ومنهم [ 34 ظ ] من وضع له وجودا وحدانيّا على أنّه جوهر قائم بذاته مفارق للجسمانيّات . ومنهم من جعله جوهرا جسمانيّا هو نفس الفلك الأقصى . ومنهم من عدّه عرضا ، فجعله نفس الحركة عودة الفلك زمانا ، أي دورة واحدة . فهذه هي المذاهب المسلوكة في الأعصار السالفة قبل نضج الحكمة . حكى عنها في طبيعىّ « الشفاء » ، ( ص 148 ) . وأمّا المحصّلون من أرباب الحكمة النضيجة ، فذهبوا [ إلى ] أنّه موجود مقدار للحركة . ولعلّك من أنفة القول على هدى فيه . ثمّ [ 34 ب ] في مستأنف البيان يتعيّن لديك أنّ ما يستتبعه هي حركة معدّل النهار إن شاء اللّه الحكيم . وصاحب « التلويحات » يزعم أنّ الحركة من حيث تقدّرها عين الزمان وإن غايرته من حيث هي حركة . فهو لا يزيد عليها في الأعيان ، بل في الذهن فقط إذا اعتبرت من حيث هي حركة . وأبو البركات البغداديّ يتقوّل على الحكمة ، فيألق ويقول : إنّ الزمان مقدار الوجود . [ 11 ] تذنيب انتحلت الأشاعرة ثالث المذاهب ، فعندهم الزّمان متجدد معلوم يقدّر به متجدّد مبهم يزال به إبهامه . وقد يتعاكس بحسب متصوّر المخاطب [ 35 ظ ] . فإذا قيل : متى جاء هذا الإنسان ، يقال : عند طلوع الشمس إذا استحضر الطلوع دون المجيء . ثمّ إذا قال مستحضر المجيء دون الطلوع متى طلعت الشمس ، يقال : حين جاء هذا الإنسان ، وكذلك يختلف بالنسبة إلى الأقوام ، فيقال لهم : أجعلتم الزمان نفس ذلك المتجدد وهو أمر موجود ، فكأنّكم نسيتم ما كنتم تذهبون إليه ، من أنّه موهوم . ثمّ إذا بقي مدّة ، و