السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
330
مصنفات مير داماد
العقول الهادية ، حمدك عن لسان قدرة [ 4 ب ] العقل في الأفق الأقصى ، ولك المجد الّذي لا سبيل إليه للمنتهى ، وأنت وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، احتجبت بشدّة ظهورك عن أبصار بصائر المفارقات النّاظرة ، ورتّبت بكمال عنايتك الأولى على حسب ازدواج جهتي القهر والمحبّة سلسلتي الأنوار المدبّرة والقاهرة . يا آخذ العقول والنفوس بنواصيها ، إنّ نفسا جائزة هبطت من ذروة كمالها ، فاغتربت في مغارب هاوية الإدراكات الحسّيّة ، ورجعت عن صوب تجرّدها ، فانتكست في مغايب زاوية اللّذات الجسميّة ، ثمّ أتتك تائبة [ 5 ظ ] من ذنوب الهيولى فطلبتك ، وناجتك بسهرة الأعين في حيّ جودك على باب عطائك ، وتذكّرت فسارعت راجعة إليك ، مضرمة نار اللّهف في مهجة الأسف ، رانّة على ضالّتها من الحكمة المتلفة ، نزيلة بجوار فنائك ، فهل لها إليك من سبيل ، أو تردّها في انقلاب النّاكسين من غير دليل ، لا بل تبلّغها حقّها بالوصال وتؤدّى إليها قسطها من الكمال . ربّنا وربّ مبادينا ، أنت مبدأ الوجود ومعاده ، [ 5 ب ] فمنك بدأ في بادئ الأمر وإليك يعود في عائده ، وفضلك ذخر طود الإمكان وعماده ، فلك منك حمد يكون إزاء لوافر إفضالك ورافده . وصلواتك على ذوى الزّلفة لديك وأولى السّفارة من لدنك ، من الذّوات المقدّسة والنّفوس المطهّرة ، ملوك بقعة الشرف والعصمة ورؤساء حظيرة العلم والحكمة ، نفوس جسد الإمكان وشموس فلك العرفان ، مخصّصة بيت قصيدتهم وصدر جريدتهم ، مقوّم الشّريعة النقيّة السّمحاء ومتمّم الطريقة القويمة البيضاء ، ( 6 ظ ) محمّدا وآله ، نجوم سماء العصمة والهداية ، وأقمار فلك الإمامة والخلافة ، وحماة معالم الدّين وهداة سبل العلم واليقين ، ولا سيّما من هو منهم أعظم بين الأمّة وهم أرومة الفضل وأشرف قبائل النّوع ، كالمعقول بين المحسوس ، إمام طبيعة الإمكان وأمير نوع الإنسان ، علي بن أبي طالب ، بأطائب التّسليمات وأزاكيها . ربّ بدأت فتمّم ، يا واهب الحياة ومفيض العقل ، خلقت فاهد ، قضيت فاعف ، ملكت فأنعم .