السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

325

مصنفات مير داماد

الانتفاء ، وعدم حصول الشّيء في زمان ما غير متحقّق الصدق ، إلّا في ذلك الزّمان ، ومع تحقّق ، وإنّ شيئا من تلك الأوهام ليس له في الحكمة من خلاق ، وإن هي إلّا أقاويل أذهان عقيمة وتهاويل قرائح معقوقة . وإنّ في المتكلّفين والمتفلسفين أقواما وعشائر تلك أمانيّهم . ومن هو على بصيرة في أمره يعلم أنّ ما يحدث ويتجدّد ويعقل فيه فعل وقبول يكون لا محالة شيئا ما ؛ والعدم ليس شيئا ما ، يعبّر عنه بالانتفاء والبطلان ، بل هو ليس صرف . وإنّما يخبر من لفظه فقط . ويعنى به أنّه ليس هناك أمر ما أصلا . وطرأ العدم على الوجود الزمنىّ سلب وجوده في الزّمان العاقب سلبا بسيطا . على أنّ الزّمان قيد الوجود المسلوب ، لا قيد السّلب الوارد عليه ، وهو متحقّق الصّدق في زمان وجود الموجود في الآزال والآباد . وليس للموجود المتقدم وجود في الزّمان العاقب حتى يرتفع ويتجدد . اللّيس الصرف فيه بدلا عنه . أفليست الذات الجائزة لا بإفاضة الجاعل باطلة في متن الدّهر في الآزال والآباد جميعا ؟ فإذا أفاضه الجاعل في الدّهر لا في زمان وآن أو في زمان ما وآن ما ، أبطل بطلانه الدّهريّ ، أو بطلانه في ذلك الزّمان والآن ، وأبدله بالتقرّر الدّهريّ أو التقرّر في ذلك الزّمان والآن ، ويستمرّ التقرّر إلى حيث يتصل الإفاضة . فإذا ما أمسك المفيض عن الجعل ، لعدم تحقّق مصحّحات الإفاضة ، انصرم التقرّر وانبتّ الوجود ، ورست سفينة اللّيسيّة الأصليّة الّتي هي رأس مال طباع الجواز ثابتة على مرساتها ، واتّقف البطلان الصّرف الذي هو غريم ذمّة الإمكان قائمة رحاها على قطبها . فحينئذ ينتهى فيضان الوجود وينجذّ استمراره ، لا أنّه يرتفع الوجود الذي قد فاض في الزّمان الدّارج عن كبد الدّهر وعن ساهر الزّمان . أفليس من المنصرح أنّ ارتفاعه عن زمانه في قوّة احتشاد النّقيضين وعن الزّمان العاقب غير معقول إذ لم يكن متحققا فيه قطّ . فإذن قد استوى أنّ الزّوال حقيقته انجذاذ اتّصال الفيضان ، لعدم الإفاضة الإبقائيّة ، المعبّر عنها في القرآن الحكيم تارة بالحفظ « وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما » ( البقرة : 255 ) وتارة بالإمساك « يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا » ( الفاطر : 42 ) . وأنّ لا