السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
298
مصنفات مير داماد
تقوّلوهما على إمام الفلسفة أفلاطون الإلهيّ . ثمّ لو عزل النّظر عن كون العدم غير معقول الامتداد إلّا عن جهة الزّمان ، أفلم يكونوا فاقهين أنّ الأنوار المفارقة العقليّة متنزّهة الذات والوجود عن الاستمرار السّيّال المكمّم الزّمانىّ ومقابله ، فكيف جناب النّور الحقّ جلّ ذكره ، وبالجملة المتكلّفون لما لا يعنيهم يقحمون القحم ويركّمون الظلم . فأمّا الملكوتيّون الرّبيّون ، وأولئك هم الحكماء القدّيسون حقّا ، فليس يستطيع سلطان الوهم وتسخير الطبيعة أن يضطرّهم إلى سجون التّشكيك ومضائق التّعويص أبدا . فلذلك ما إن ترى رئيس مشّائيّة الإسلام يسير هناك على المجادلة . ألم تسمعه يعترف في كتبه ، كالشفاء والنجاة والتعليقات : أنّ ما يقام في المحاجّة على قدم العالم من الحجج شبه جدليّة ، إنّما عقدها وسوقها على قانون الجدل وعلى أوضاع المتكلّفين ؛ وأنّ من يفقه سبق الأوّل الحقّ على الثّوانى - سبقا مطلقا في متن الأعيان وكبد الواقع بحسب نفس ذات المتأخّر في كبد الأعيان بعد ذات المتقدّم بعديّة صريحة ، لا تقدّما مكمّما ، وسبقا سيّالا ، لا بحسب أمر ما ثالث مارّ بهما في الوهم يتحصّصان بحدّين منه هو الامتداد الغير القارّ ، ولا محالة ليس إلّا ما نحن نسمّيه الزّمان ، وإن كان المتكلّفون يظنّون أنّه وعاء الزّمان - فإنّه في متندح عن ذلك كله ، وإنّه من روح الحقّ في مقام رحب . وأمّا ما اعتمله ابن غيلان « أنّ معنى حدث العالم بعد عدم ممتدّ ، لا عن بداية امتداد ذلك العدم ، بقياسه إلى وجود الأوّل الحقّ سبحانه ، لا امتداده بحسب نفسه » ، فقد دريت أنّه من سخيف الاعتمال . أليس لا يعقل ذلك إلّا في ما يقارن ذاته ووجوده كمّية غير قارّة الثّبات . والمفارقات العقليّة في تنزيه إلّا عن الثّبات الصّرف . فما ظنّك بربّ الأرباب ونور الأنوار ، جلّ ذكره وعزّ مجده . وهم وتحصيل ( 11 - العدم المستمرّ والفضاء الممتدّ والجرم الأقصى ) أو لعلّك تقول : ما بال الفلك الأقصى ليس يأبى زيادته أو تزيّده بحسب المقدار على ما