السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

294

مصنفات مير داماد

برفع مطلق الوجود ، وهو العدم المطلق في الآزال والآباد رأسا ، أو برفع السّرمديّة ، ويتحقق بالوجود بعد العدم الصّريح . فالّذى يجب بالنّظر إلى ذات العالم هو مطلق العدم الصّريح أعمّ من أن يكون بطلانا محضا في الآزال والآباد رأسا ، أو ليسا صريحا دهريّا منقضا بالوجود الدّهريّ بعده ، وخصوص كلّ منهما إنّما يتعيّن بعلّة خارجة . فإذن عدم العالم في الدّهر قبل وجوده الدّهريّ : بما هو عدمه الصّريح في الواقع ، أي بما هو رفع سرمديّته . ذاتيّ له وغير مستند إلى علّة أصلا ؛ وبما هو ينقض بالوجود الدّهرىّ بعده مستند إلى جاعل الذات والوجود بعينه . ولا خلف ، إذا المستند حينئذ حقيقة هو انقضاض العدم ، لا نفسه ، وجاعل الذات والوجود في الدّهر هو بعينه علّة انقضاض العدم الدّهرىّ . أما عندك من المستبين أنّ العدم هو ليسيّة الشّيء وانتفاؤه ، لا شيء يعبّر عنه بالانتفاء ؟ فإذن قد تمّ ميقات الحقّ وانقضّ جدار التّشكيك بحسب المعضلة الأولى ، « فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ، ( الأنعام : 45 ) . تشريق ( 8 - الابداع والصنع في قاطبة الموجودات » ) وأمّا المعضلة الثّانية ، فلعلّك بما بان لك لو كنت منضوّ الوهم ممقوّ الذهن ، غير مستعسر أمرها ولا مستثقل قدرها أيضا . أليس إنّما يعقل التّعطيل لو كان يوهم هناك امتداد قد سوّف الجاعل فيه الجعل والإفاضة ، أو كان حدّان يتحدّد بهما الجعل واللّاجعل ، فينماز حدّ اللّاجعل عن حدّ الجعل ، أو كان جعل المجعول لا على السّرمديّة ، بل من بعد عدمه الصّريح الواقع في نفس حيّزه الوجود بدلا عنه من تلقاء ضنانة من الجاعل بالإفاضة وإمساك عن الجعل أوّلا ، ثمّ إطلاق الرّحمة وبسط اليد بالجود أخيرا . وما تلك إلّا ظنون أقوام من الغاغة والجماهير ، أخفّاء الهامّ ، سفهاء الأحلام ، ضعفاء العقول ، أقوياء الأوهام ، يخرصون ما لا يعلمون ويقولون ما لا يفقهون . فأمّا إذا لم يكد يتوهّم شيء من ذلك أصلا وكان العدم الصّريح الذي قد عبّرنا عنه باللّاخلاء واللّاملاء الزّمانىّ بمعزل عن تصوّر السّيلان واللّاسيلان والاستمرار واللّااستمرار فيه ، ووجود العالم واقعا في حيّزه بعينه بدلا عنه من جهة انقضاضه