السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
284
مصنفات مير داماد
مرتقبة ، بل يكون جميع جهاته حاصلة بالفعل مع حصول ذاته ما دامت حاصلة . وبالجملة ، كما المكان مع جميع الأمكنة والحدود بالوجود في الأعيان على سنّة واحدة ؛ فكذلك الزّمان من عوارض المادّة ، والمفارق المحض يكون خارج الذات والوجود عن عالم الزّمان ومع جميع الأزمنة والآنات بالوجود بالفعل معها في الأعيان على سنّة واحدة . ومن هناك قيل : للزّمان أسوة حسنة بالمكان في الأحكام . فكما ليس بالقياس إلى المفارق هنا وهناك المكانيّان ، ويعسر على الغريزة الوهمانيّة تصوّر ذلك ؛ كذلك ليس بالقياس إليه اليوم وأمس ، وهاهنا وهناك الزّمانيّان ، أي الحضور والغيبة ، والتّجدّد والتّقضّى . والقريحة الوهميّة تستغرب ذلك . فقد استبان أنّ عالم المكان بأسره بالنّسبة إلى الموجود المفارق في معيّة الوجود في حكم نقطة واحدة ، وعالم الامتداد الزّمانيّ من أزله إلى أبده بالقياس إليه في معيّة الوجود في حكم آن واحد ، وقاطبة الموجودات بأسرها في نسبة وجوده إلى وجوداتها بالمعيّة الدّهريّة في حكم موجود واحد . فإذن قد اقترّ وعاء الدّهر الذي بحسبه تلك المعيّة . ثمّ إذا كان العقل المفارق ذلك شأنه ، فما ظنّك بالقدّوس الحقّ الذي لا يكتنه كنه قدسه ولا يقاس عزّ مجده . فما بقي إلّا أن تستيقن أنّ قاطبة الموجودات بالقياس إليه سبحانه وإلى إفاضته إيّاها وإحاطته بها بالفعل في حكم موجود واحد ، وجملة الامتداد الزّمانيّ في حكم آن واحد ، وجملة الامتداد المكانىّ في حكم نقطة واحدة . وبالجملة ، تشطير الجائزات في حكم الحدوث والسّرمديّة وتسويغ اختلاف نسبة المفيض الحقّ إليها بالإفاضة بالفعل واللّاإفاضة وبالمعيّة في الوجود واللّامعيّة ، حتّى يلزم أن يكون هي نسبة متقدّرة امتداديّة ، فاحشة ظنيّة في ملّة القوّة النّظريّة وسيّئة وهميّة في دين الفطرة العقليّة . والذي يجب عند الفحص الصّحيح في شريعة العقل الصّريح هو أن يقال : إنّ جملة الجائزات والمتجوهرات بالنّسبة إلى جنابه سبحانه وإلى إفاضته الحقّة على سبيل واحد . فإمّا أنّه يسوّغ سرمديّة عوالم الجواز بحذافيرها ، مبدعاتها وكائناتها جميعا ، وليس ذلك من ضريبة الفطرة الإنسانيّة ؛ أو يحكم أنّها بأسرها سواسية في حكم الحدوث و