السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
282
مصنفات مير داماد
البرهان ، محمّد ، صلّى اللّه عليه وآله وعترته الأنجبين وأوصيائه الأطيبين ، الذين تناقلتهم كرائم الأصلاب إلى مطهّرات الأرحام ، صلاة تبدّ شرائف صلوات المصلّين وتغبطها عزائم تحيّات الأوّلين والآخرين ، ما اصطدم الضّياء والظّلام وارتدفت اللّيالى والأيّام . وبعد ، فإن أحوج المربوبين إلى الرّب الغنيّ ، محمّد بن محمّد ، يقلّب باقر الدّاماد الحسينىّ ، ختم اللّه له بالحسنى ، يقول : معشر الملكوتيّين بقرائحكم النّقيّة وزمرة المتألّهين بعقولكم القدسيّة ، إنّى ، بفضل ربّي العظيم وسيبه ، وطول جاعلي العليم وأيده ، أملي عليكم صحيفة القدس في « خلسة الملكوت » ، على قصوى المراتب وقصيا الغايات ، لعلّ اللّه سبحانه يجعلها أوثق الأوكار للأسرار وآنق قدّة للعقل إلى عالم الأنوار ، يستحبّها الحكماء القدسيّون ويهبّ لها العرفاء الرّبيّون ، يتلونها على كلّ متبصّر ناصع الجيب ، متّقد القريحة ، مشتعل البصيرة ، متّمض الغريزة ملتمع السّريرة . فيهدون بها قوما يبتغون لبّ العلم البهيج ويتوخّون مخّ الحكمة النّضيجة . قد هزّت الأشواق أذهانهم ونشطت الأذواق ألبابهم . لا يزاغ بعقولهم عن شطر الحقّ ولا يتاه بأوهامهم في خلوات الباطل . فأمّا اللّانسلّميّون واللّم لا يكونيّون من أمّة الوهم وحزب الطّبيعة فذهّابون في التّيه ، روّاغون عن القصد . وإنّا نحن لبمعزل عن مخاطبتهم ولفي منتدح عن مجاوبتهم . وربّنا العزيز الوهّاب ، تعاظم سلطانه ، وفيّ المواهب في السّابقات العاليات ، وولىّ الرّغائب في الباقيات الصّالحات . وهو حسبي وإليه المصير . ربّ ، منك الرّهبوت وإليك الرّغبوت . ربّ إنّما أشكو بثّي وحزني إليك ، وأبثّ لوعتي وضراعتي بين يديك ، ولم يك يقنعني أن ترفع إلى سمت ملكوتك يداى الدّاثرتان ، وأن تمدّ إلى صقع جبروتك عيناي الحاسرتان ، بل اعتملت شراشر روعي القدسيّ يدا ، فرفعتها وبسطتها ، يا ربّ ، شطر باب سبّوحيّتك ، واتّخذت أكنان سرّي الملكوتيّ بصرا ، فأشخصتها وأطمحتها ، ربّ ، تلقاء جناب قدّوسيّتك . ربّ ، إنّي أجعل صمتي لسانا وولهي بيانا ، وأستوسع رحمتك وأؤمّل فضلك وأسألك ، فآنسني بكلامك النّاطق وميزانك الفارق وترجمة وحيك ولسان أمرك ونهيك ، صراطك القويم ووصيّ رسولك الكريم . وأقول : اللّهمّ اغفر لي رمزات الألحاظ وسقطات الألفاظ وسهوات الجنان وهفوات اللّسان ، وأنت خير الغافرين .