السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

279

مصنفات مير داماد

لا مؤاخذة بها وليست منشأ استيجاب ترتّب عقاب ولا ذمّ . إنّما مبدأ استيجاب الذمّ والعقاب التلبّس بتلك المعصية المنويّة وفعلها بالجوارح . ثمّ إنهم ذكروا أنّ الإصرار على الصغائر المعدود من الكبائر قسمان ، فعلىّ وحكمىّ . أمّا الفعلىّ فهو المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا توبة أو الإكثار من جنس الصغائر بلا توبة . وأمّا الحكمىّ فهو العزم على فعل تلك الصغيرة المأتيّ بها بعد الفراغ منها . فهذان القولان متدافعان ، فإنّ مجرّد العزم على فعل الكبيرة ليس من المعصية في شيء ، فكيف يكون العزم على فعل الصغيرة معصية ومن كبائر المعاصي ؟ فشيخنا السعيد الشهيد ، قدّس اللّه نفسه الزكيّة ، قد أورد هذين المتدافعين في قواعده . ونحن بفضل اللّه العظيم قد بيّنّا سبيل التحصيل وحققنا القول الفصل الجزل المحصّل هنالك في حواشينا المعلّقات على كتابه وفي رسالتنا « السبع الشداد » . والحمد للّه ربّ العالمين على عظيم منّه وجزيل إنعامه . الإعضال العشرون ( معنى الكراهة في العبادات ) قد تطابقت آراء الفقهاء قولا واحدا على أنّ الكراهة المستعملة في العبادات إنّما معناها طفافة الثواب وطفف درجات المثوبة وبخس كمال الرجحان وضعف تمام الجهة المحسّنة المرجّحة ، لا المعنى المصطلح عليه ، الذي هو أحد الأحكام الخمسة ، وكيف تتصحح عبادة صحيحة شرعيّة لا ثواب ، كما لا عقاب ، على فعلها ، بل إنّما الثواب على تركها فقط ، على ما هو ديدن شأن المكروه المصطلح عليه . فكما لا مباح في العبادات فكذلك لا مكروه فيها ، على معناه الحقيقىّ المعقود عليه الاصطلاح . ثمّ إنّك لتسمعهم يقولون : العبادات تنظم الأقسام الخمسة جميعا ما عدا المباح ، فتوصف العبادة بالوجوب والاستحباب والتحريم والكراهة ، كالصلاة المنقسمة إلى الواجبة والمستحبّة ، وإلى صلاة الحائض ، وإلى الصلاة في الأماكن المكروهة والأوقات المكروهة ؛ والصّوم المنقسم إلى الأربعة ، كصوم رمضان وشعبان والعيدين والسفر . فهذه عبارة شيخنا المحقق الشهيد ، قدّس اللّه لطيفه ، بأليفاظه في كتابه « القواعد » وفاقا لمن تقدّمه من العلماء والفقهاء . وهل ذلك في ظاهر الأمر إلّا صرح التدافع وصراح التهافت ؟