السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

250

مصنفات مير داماد

الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يردّه كراهية كاره ؛ ولو أنّ أحدكم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت . ثمّ قال : إنّ اللّه بعدله وقسطه جعل الرّوح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهمّ والحزن في الشك والسخط » . قلت : الأمر بحسب ذلك في الرزق الجسمانيّ الجسدانىّ المعروف لدى العوامّ والجماهير ، والرزق العقلانىّ الروحانىّ المعبّر عنه في التنزيل الكريم بقوله عزّ من قائل : « وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى » ( طه ، 131 ) ، على نمط واحد ونسبة واحدة . إلّا أنّ الاهتمام بالرزق الجسمانيّ وصرف العمر وبذل المجهود في سبيل تحصيله وطريق توسيعه أمر خسيس دريس ، مزهّد فيه ، موضوع ، تجشّمه وتكلّفه عن العباد . وأمّا الرزق العقلانىّ فخطب كبير محثوث عليه ، مرغّب فيه ، مفروض على ذمّة العقل ، ووقف شراشر الهمّة وأوراق المنّة على السعي إليه والإكثار من قنيته . ( 77 ) ومن طريق « الكافي » ( ج 2 ، ص 57 ) ، في الصحيح على تعليق الإسناد ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند اللّه من العمل الكثير على غير يقين » . ( 78 ) ومن طريق « الكافي » ( ج 2 ، ص 154 ) ، في الصحيح ، محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الوشاء ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي حمزة ، عن سعيد بن قيس الهمدانيّ . قال : « نظرت يوما في الحرب إلى رجل عليه ثوبان ، فحرّكت فرسى ، فإذا هو أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقلت : يا أمير المؤمنين في مثل هذا الموضع ؟ فقال : نعم ، يا سعيد بن قيس ، إنّه ليس من عبد إلّا وله من اللّه عزّ وجلّ حافظ وواقية ، معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر . فإذا نزل القضاء خليّا بينه وبين كلّ شيء » . ( 79 ) ومن طريق « الكافي » ( ج 2 ، ص 159 ) ، علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عمّن ذكره . قال : « قيل للرضا عليه السّلام : إنّك تتكلم بهذا الكلام والسّيف يقطر دما ؟ فقال : إنّ للّه واديا من ذهب ، حماه بأضعف خلقه ، النمل . فلو رامه البخاتيّ لم تصل إليه » . ( 80 ) ومن طريق « عيون أخبار الرضا » ( ج 1 ، ص 135 ) ، في حديث طويل ،