السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
227
مصنفات مير داماد
القدرتين على أن يتعلّق قدرة اللّه تعالى بقدرة العبد وهي بالفعل » . وذكر الإمام الرازيّ وتبعه بعض المعتزلة : « أنّ العبد عندهم موجد لأفعاله على سبيل الصحّة والاختيار ، وعند الحكماء على سبيل الإيجاب ، بمعنى أنّ اللّه تعالى يوجب للعبد القدرة والإرادة ، ثمّ هما يوجبان وجود المقدور » . وأنت خبير بأنّ الصحّة إنّما هي بالقياس إلى القدرة ، وأمّا بالقياس إلى تمام القدرة والإرادة فليس إلّا الوجوب وأنّه لا ينافي الاختيار . ولهذا صرّح المحقّق في « قواعد العقائد » : أنّ هذا مذهب المعتزلة والحكماء جميعا . وقال في « التلويح » تبيينا وشرحا لقول صدر الشريعة ، وهو من فضلاء المعتزلة وحذّاقهم : « الجبر إفراط في تفويض الأمور إلى اللّه تعالى والقدر تفريط في ذلك . والحقّ ، أي الثابت في نفس الأمر ، هو الحاقّ . أي الوسط بين الإفراط والتفريط ، على ما أشار إليه بعض المحقّقين ، حيث قال : « لا جبر ولا تفويض ، ولكنّ أمر بين أمرين » . وحقيقة الحقّ احتراز عن مجازه ، أي عن ما يشبه الحقّ وليس بحقّ » . الإيقاظ الرابع ( الروايات والأخبار في الأمر بين الأمرين ) ما نحن ، معشر الحكماء الراسخين والعقلاء الشامخين ، أفدنا المستفيدين في هذه المزلقة وأفتينا المستفتين في هذه المسألة ، فهو ممّا قد تظافرت بالتنصيص عليه من سادتنا الطاهرين خزنة أسرار الوحي وحملة أنوار الدين ، صلوات اللّه وتسليماته عليهم أجمعين ، أخبار جمّة معتبرة الأسانيد متواترة المعنى . ( 1 ) فقد روينا من طريق رئيس المحدّثين أبى جعفر الكلينىّ ، رضى اللّه عنه ، في جامعه « الكافي » . ( ص 170 ) ومن طريق الصدوق أبى جعفر بن بابويه ، رضوان اللّه تعالى عليه ، في مسنده المعروف بكتاب « التوحيد » ( 26 ) عن يونس بن عبد الرحمن ، عن غير واحد ، عن أبي جعفر وأبى عبد اللّه ( ع ) قالا : « إنّ اللّه أرحم بخلقه من أن يجبر ، خلقه على الذنوب ثمّ يعذّبهم بها ، واللّه أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون . قال : فسئلا : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : نعم ، أوسع ممّا بين السماء والأرض » . ( 2 ) ومن طريقهما عن يونس بن عبد الرحمن ، عن حفص بن قرط ، عن