السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

225

مصنفات مير داماد

وأمّا الإرادة ، فربّما تحصل له بقدرة وإرادة سابقة ، كالمتروّي في طلب أصلح الوجوه ، فإنّه بعد علمه بالوجوه يقصد إلى فرض وقوع واحد واحد منها بفكره ، الذي يصدر عنه أيضا باختياره ، لينكشف الصلاح والفساد فيها ، فتحصل له الإرادة بما يراه أصلح . وهذه الإرادة مكتسبة له . أمّا أسباب كسبها ، وهي القدرة على الفكر وإرادته والعلوم السابقة ، فبعضها يحصل أيضا بقدرة وإرادة ، لكنّها لا تسلسل ، بل تقف عند أسباب لا تحصل بقدرته وإرادته . ولا شكّ أنّ عند حصول الأسباب يجب الفعل وعند فقدانها يمتنع . فالذي ينظر إلى الأسباب الأول ويعلم أنّها ليست بقدرة الفاعل وبال بإرادته ، يحكم بالجبر . وهو غير صحيح مطلقا ، لأنّ السبب القريب للفعل هو قدرته وإرادته . والذي ينظر إلى السبب القريب يحكم بالاختيار . وهو أيضا ليس بصحيح مطلقا ، لأنّ الفعل لم يحصل بأسباب كلّها مقدورة ومرادة . والحقّ ما قاله بعضهم ( عليهم السلام ) : « لا جبر ولا تفويض ولكنّ أمر بين أمرين » ( التوحيد ، ص 362 ) ، وأمّا في حقّ اللّه تعالى ، فإن أثبتت له قدرة وإرادة متباينتان ، لزم ما يلزم هاهنا من إمكان نقص . لكنّ صدور أفعاله تعالى عنه ليس موقوفا على كثرة . إنّما هو سبب وجود الكثرة . فلا يتصور هناك إيجاب ولا اختيار » . انتهى كلامه بعبارته ، ( ص 45 ) . ومن المستعجب أنّ إمام المتشككين أيضا ودّع أصحابه في « المطالب العالية » وسار بنظره مسير مذهب التحقيق في هذا المرصد . ولقد حكى عنه فاضل تفتازان في ( « شرح المقاصد » ، ج ، ص ) كلاما له بهذه العبارة : « إنّ حال هذه المسألة عجيبة ، فإنّ الناس كانوا مختلفين فيها أبدا ، بسبب أنّ ما يمكن الرجوع إليه فيها متعارضة متدافعة . فمعوّل الجبريّة على أنّه لا بدّ لترجيح الفعل على الترك من مرجّح ليس من العبد ؛ ومعوّل القدريّة على أنّ العبد لو لم يكن قادرا على فعله لما حسن المدح والذّمّ والأمر والنهى ، وهما مقدّمتان بديهيّتان . ثمّ من الدلائل العقليّة اعتماد الجبريّة على أنّ تفاصيل أحوال الأفعال غير معلومة للعبد ، واعتماد القدريّة على أنّ أفعال العباد واقعة على وفق قصودهم ودواعيهم ، وهما متعارضتان . ومن الالزامات الخطابيّة : أنّ القدرة على الإيجاد صفة كمال لا يليق بالعبد الذي هو منبع النقصان وأنّ أفعال العباد تكون سفها وعبثا ، فلا يليق بالمتعالى عن النقصان .