السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

219

مصنفات مير داماد

لكون النار محرقة علّة ، ولا لكون المحترق في قبوله الإحراق علّة . إذ كلّ ذلك من مقوّمات الماهيّات وطبائع الأركان أو من لوازمها . ولهذا نظائر ، مثل كون غايات بعض الموجودات مضرّة ببعض الموجودات أو مفسدة له ، كما أنّ غاية قوّة الغضب مضرّة بالعقل وإن كان خيرا بحسب القوّة الغضبيّة . وقد عرفت في ما تقدّم الضرورات التي تلزم الغايات ، وكلّ ما وجوده على كماله الأقصى ، وليس فيه ما بالقوّة ، فلا يلحقه شرّ . فإنّ الشرّ هو عدم وجود أو عدم كمال وجود ، وكلّ ذلك حيث يكون ما بالقوّة . والنقصان عن رتبة الأوّل في الماهيّات متفاوت ، فإنّ نقصان الأرض عن رتبته أكثر من نقصان الشمس عن رتبته . وكلّ ذلك لاختلاف الماهيّات في ذواتها . فلو كان النقصان في جميع الماهيّات متشابها لكانت الماهيّات واحدة . وكما أنّ ماهيّات الأنواع متفاوتة في ذلك فكذلك ماهيّات الأشخاص التي تحت الأنواع » . هذا ما قاله بعبارته . ثمّ ذكر : أنّ النقصان قد يكون من اقتضاء المعدّات المستتبعة لنقصان الاستعدادات العارضة للموادّ ، وأنّه قد أعطى كلّ ما استحقّه من الصورة والكمال ، وأنّ بعض الموادّ أنقص من غيرها بسبب المعدّات التي هي غير متناهية . وبيّن أنّ ذلك يجب أن يكون بحركة دوريّة متصلة يكون التغيّر والتبدّل والفوات واللحوق ذاتيّا لها ، لئلّا يلزم الدور والتسلسل . وقال : « وبالجملة ، فإنّه كان محالا أن يكون أمرا مبيّنا على الحركة ، ثمّ كان مقتضى جميع الحركات فيه واحدا ، بل يجب أن يكون مقتضى كلّ حركة غير مقتضى الأخرى . فإن كان مقتضى الأولى موافقا كان مقتضى الثانية غير موافق . فلهذا وجب أن تكون الأمور المنسوبة إلى الشرّ موجودة في هذا النظام وكلّه خير وحكمة ونظام ، وما كان في الحكمة أن لا يخلق هذا الخلق الذي يلزمه شرّ ، لما ذكرنا » ( ص 661 ) . انتهى ما رمنا نقله من ألفاظه . ثمّ في الإلهيّات « التحصيل » استأنف القول فقال في فصل من المقالة الثانية : في أنّه ليس للحركة والزّمان شيء مقدّم عليهما إلّا ذات الباري جلّ جلاله :