السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

198

مصنفات مير داماد

الظّلمات الهيولانيّة والبرازخ الجسمانيّة ، ففي الأزمنة والآنات والأحياز والأمكنة ، كلّ شخصىّ منها بشخصيّته في وقت بخصوصه وحيّز بعينه . على ما في القرآن الحكيم : « ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ » ( لقمان ، 28 ) . وفي السنّة الشّارعة النبويّة : « جفّ القلم بما هو كائن » . « 1 » و « جفّت الأقلام وطويت الصّحف » . « 2 » و « ما من نسمة كائنة إلى يوم [ 113 ظ ] القيامة إلّا وهي كائنة » . « 3 » فاعلمن : أنّ لعلمه تعالى بتراتيب النظام الصادر مراتب : أولاها : نفس ذاته ، الأحد الحقّ ، الّذي هو علمه البسيط المطلق بكلّ شيء . وثانيتها : « القلم » ، أي : الجوهر العقلىّ الأوّل الثّابت بما يتمثّل فيه من صور عالم الوجود ، غير مغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا وهو محصيها . وهذه أولى مراتب التّفاصيل العلميّة المتكثّرة . وثالثتها : اللوح المحفوظ ، أي : النّفوس المفارقة العاليّة ، بما يرتسم فيها من صور المرسلات والكليات . ورابعتها : « كتاب المحو والإثبات » ، أي : القوى العلويّة بما ينطبع فيها من صور الشخصيّات والجزئيات . وخامستها : « الكتاب المبين » ، الّذي هو النظام الجملىّ التّامّ المتّسق بجملة ما فيه ، غير مغادر شيئا من الماهيّات والهويّات العينيّة والصّور الإدراكية المنتقشة في المدارك العقلانيّة والمشاعر الإنسانيّة . وجميع علومه ، سبحانه ، بما عدا ذاته ، عقليّة فعليّة تامّة . وأمّا علمه بذاته القدّوس فأقدس من أن تضرب لمجده الأمثال أو يشرح سبيل عزّه بالمقال . إيقاظ ( 82 - علم الجاعل الحقّ بأفعال الإنسان لا يصادم اختيار الإنسان ) لا تحسبنّ كون علمه ، تعالى عزّه ، بأفاعيل الإنسان فعليّا ، مصادم ما عليه أصحابنا الإماميّون المتمسّكون بحبل آل سيّدهم السّانّ الرّسول ، صلوات اللّه عليه وعليهم ، « أنّ فعل العبد مسبوق بإرادته ومستند إلى اختياره » ، فعلّيّة الشّيء للشئ وجاعليّته

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 94 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 49 . ( 3 ) صحيح البخاري ، ج 7 ؛ النكاح ، ص 43 .