السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
190
مصنفات مير داماد
الشّخصيّين ، المتخصّص وجوده [ 107 ب ] بهما عند عاقله المحيط به وبأسبابه أبدا ، أبديّة دهريّة غير زمانيّة . فالمعلوم واحد في الضّربين . وهو الهويّة بما هي شخصيّة ممتنعة الشركة ، وإنّما المختلف نحو العلم ، إذ ما هو المحسوس في الضّرب الزمانىّ بالإدراك الإحساسىّ هو بعينه معقول في الضّرب التامّ بالعلم التعقّلىّ الغير المتغيّر . فمن المستبين : أنّ العلم التامّ بالعلّة التامّة موجب العلم بالمعلول ، لا موجب الاحساس به أو تخيّله ، بل إنّه مستوجب إحالة الإحساس والتخيّل . أليس هو موجب العلم التامّ به من تلقاء إيجاب الجاعل إياه وتأدية الأسباب إليه لا من جنبة أعضاء أدويّة وآلات متجزّية . والإدراك الإحساسىّ أو التخيّلىّ ليس يمكن إلّا بالقوى الهيولانيّة ، كالحواسّ الجسمانيّة . فإذن ، قد اقترّ أنّ مناط الانكشاف في العقل التامّ من تلقاء عقل الأسباب ظهور تأدية الأسباب وظاهريّة الجاعل التامّ من حيث كنه ذاته . ولا حظّ لوجود المعلوم من المدخليّة في تصحيح أصل الانكشاف أو أشديّته واشتداده هناك أصلا . إنّما ذلك في الإدراكات الانفعاليّة . فالشخص الهيولانىّ معقول بشخصيّه في هذا العقل ، قبل وجوده وحين وجوده على سبيل واحد ، وليس وجوده بالفعل يزيده بسطة في الظّهور والانكشاف ، بل إنّما يوجد حين ما يوجد منكشفا غير محتجب . تقديس ( 77 - القيّوم الواجب أقدس من أن يكون زمانيّا أو مكانيّا ) ألم ينصرح لك : تبيان أنّ القيّوم الواجب ( الحقّ ) على أعلى المراتب في سنّة التقدّس والمكان والزمان من عوارض المادّة الهيولانيّة ؟ فهو أقدس من أن يكون مكانيّا أو زمانيّا ، وأيضا هو خالق الزمان والمكان ومبدع [ 108 ظ ] عللهما ، فكيف يكون فيهما ؟ وأنّه كما ليس الوجود إلّا الموجوديّة المصدريّة ، لا حيثيّة ما تقييديّة وراء الماهيّة هي ما به الموجوديّة ؛ وإنّما صحّة انتزاعه من الموجود الحقّ بنفس ذاته ، لا بحيثيّة ما تقييديّة ولا تعليليّة ، ومن الموجودات الجوازيّة بحيثية هي استنادها إلى الموجود الحقّ ؛ فكذلك التّشخّص ليس إلّا المشخّصيّة المصدريّة ، لا حيثية ما تقييديّة ، تنضمّ إلى الماهيّة ، فتكون ما به المتشخصية ، بل إنّما صحّة انتزاعه من المتشخّص الحقّ