السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

152

مصنفات مير داماد

الذّات بما هي هي ، ولا يحمل عليها بنفس جوهر الماهيّة . تقديس ( 44 - وجوب التّقرّر للقيّوم الواجب يكون بنفس ذاته ) أما بان لك ، في ما سلف ، تصحّح قولنا : كما أنّ لازم الحقائق المختلفة يجب أن يكون في الحقيقة لازما للطباع المشترك ومستندا إليه ، والخصوصيّات بأسرها ملغاة ، فكذلك المعنى المصدرىّ المنتزع من ذاتين بنفس الذّات - لا بحيثيّة ما وراء الذّات ، تقييديّة أو تعليليّة ، كما الإنسانيّة من زيد وعمرو ، والحيوانيّة من الإنسان والفرس - يجب أن يكون ما هو مبدأ انتزاعه بالحقيقة ومطابق حمل المشتقّ منه بالذّات ، هو الطباع المشترك بين الذّاتين . ولا حظّ لشيء من الخصوصيّتين بخصوصهما من الدّخول في ذلك إلّا بالعرض ، وإلّا لم يكن يسوغ الانتزاع والحمل بالنّظر إلى الخصوصيّة الأخرى . وكذلك الوجود المنتزع من الماهيّات المتغايرة إنّما مناط منشئيّة انتزاعه حيثيّة مشتركة بين الجميع هي حيثيّة الصدور عن القيّوم الواجب بالذّات والاستناد إليه ؛ ولا مدخل في ذلك لخصوصيّة ماهيّة ما بخصوصها أصلا . فالوجود إنّما ينتزع من الإنسان المتقرّر ، مثلا ، ويحمل عليه بما هو صادر عن القيّوم الواجب بالذّات ومستند إليه ، لا بما هو على خصوصيّة الانسانيّة ؛ وكذلك في قاطبة الماهيّات . وقد كنت دريت أنّ الوجود ووجوب التّقرّر والوجود يجب أن يكون للقيّوم الواجب [ 82 ظ ] بالذّات بنفس ذاته ، لا بحيثيّة ما غير الذّات أصلا . فإذن لو فرض قيّومان واجبان بالذّات - تعالى القيّوم الواجب بالذّات عن ذلك علوّا كبيرا - لكان مبدأ انتزاع الوجود ووجوب التّقرّر والوجود من كلّ واحد منهما ، ومطابق حمله عليه بالذّات هو الطّباع الذّاتىّ المشترك بينهما ، لا محالة ، وكانت الخصوصيّات ملغاة بالضّرورة الفحصيّة والغريزة العقليّة . فحينئذ نقول : ذلك الطّباع المشترك إمّا نفس الماهيّة المستتمّة التقوّم ، وإمّا داخل في الماهيّة ، وقد استبان لك سبيل إحالتهما جميعا . تقديس ( 45 - الوجوب بالذّات عنوان حقيقة القيّوم بالذّات ) إنّك مهما حصّلت ما أصّلناه لك : - « أنّ الوجوب بالذّات هو بنفسه حقيقة ومبدع ، لا