السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

142

مصنفات مير داماد

تكثّر الهويّات الشّخصيّة ، وكان ذلك أيضا على سلف العشيرة عسيرا ، فاضطرّهم إلى أن يكلوا الأمر رأسا إلى الحدس الصائب . فإذن ليس في الكيف زيادة ونقصان ، ولا تزيّد وتنقّص ، بل إنّما شدّة وضعف [ واشتداد وتضعّف . ولا في الكم شدة وضعف ] ولا اشتداد وتضعّف ، بل إنّما الزيادة والنّقصان والتزيّد والتنقّص . وأمّا مقولة الجوهر ، فليس يصحّ فيها شيء من ذلك ، وليس الاشتداد ببقاء الضعيف متغيّرا في نفسه ، ولا بانضمام شيء ما إليه ، بل بتحرّك الجوهر الموضوع باقيا بعينه ، على أن ينسلخ عن النّوع الضّعيف ويتلبّس بالنّوع الشّديد بالحركة ، وهذا الأخير قد استمرّ عليه اتفاق الفئتين . تشريق ( 34 - في تشكيك الطبيعة المرسلة ) فإن شاء شاء أن ينقاد للحقّ ، يستمع لضابطة الاختلاف التشكيكىّ ، فليعلم أنّ التّشكيك : هو أن يختلف قول الطبيعة المرسلة على أفرادها في نحو الفرديّة وفي درجة الفرديّة وأنواعه أولويّة وأقدميّة وأتميّة ، إمّا بالأشديّة أو بالأكثريّة أو بالأزيديّة . وأمّا الاختلاف بالنفسيّة والجزئيّة وبالذّاتيّة والعرضيّة ، فوراء طباع التشكيك ، وليس يسوغ شيء من الأنواع في الماهيّة وفي جوهريّاتها أصلا . أمّا الأوّلان ، فلاستواء نسبته الطبيعة إلى الأشياء الطّبيعيّة الّتي هي ذاتيّة لها ، وامتناع تخلّل الاقتضاء بين جوهر الشّيء وجوهريّة . وأمّا الأخير بأصنافه الثلاثة ، فلما تلى عليك [ 75 ب ] ، والنقض بالعارض ساقط . فالذي يقال بالتّشكيك مطلقا هو العرضىّ المحمول . والكماليّة المعتبرة في الأتميّة منه إنّما هي في خصوصيّة الفرد القائم في المعروض من أفراد العارض المبدأ لاشتقاق المحمول بحسب الهويّة الفرديّة . فطبيعة السّواد ، مثلا ، على التّواطى الصّرف في أفرادها الشديدة والضعيفة قاطبة . وإنّما المشكّك مفهوم الأسود على معروضي الفردين المختلفين بالشدّة والضّعف في حدّ الهويّة الفرديّة . وأمّا ازدياد الطبيعة المرسلة في بعض الأفراد فقد أحاله البرهان المتلوّ عليك إحالة مرسلة على الإطلاق . فكما لا كميّة أزيد في أنّها كميّة من كميّة وإن كانت كميّة أزيد من كميّة ، ولا كثرة أكثر في أنّها كثرة من كثرة وإن كانت كثرة أكثر من كثرة ، ولا سواد أشدّ في أنّه سواد