السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
140
مصنفات مير داماد
العارضة ، لا في جوهر الماهيّة وسنخ الحقيقة . فالسواد الحقّ لا يقبل أشدّ وأضعف ، بل الشيء الّذي هو سواد بالقياس عند شيء هو البياض بالقياس إلى آخر . وكلّ ما يفرض من السواد فهو لا يقبل الأشدّ والأضعف في حقّ نفسه ؛ بل إنّما عندما يؤخذ بالقياس ؛ فلذلك كان تقابل الطرفين ، وهما السّواد الصرف والبياض الصّرف بعينه ، يعمّ الأوساط . ولا تزداد بذلك أنواع التقابل ولا ينصدم اشتراط التّضادّ الحقيقيّ بغاية الخلاف ، على ما في الفلسفة الأولى الإلهيّة والحكمة الّتي هي فوق الطّبيعة . ثمّ ليس فصل الحيوان هو الإحساس والتّحرّك بالفعل ، بل هما من الأفعال والخواصّ العارضة . وإنّما الفصل مبدأ القوّة على ذلك ، حسب ما استيسر له ، من الآلات والمهيّئات . وربّما تلك تختلف بحسب الأنواع المختلفة الّتي تحته . وكذلك ليس إذا كان بعض الناس أفهم وبعضهم أبلد ، فقد قبلت القوّة النطقيّة زيادة ونقصانا ، بل ولولا لو كان واحد من الناس لا يفقه شيئا البتّة [ كالطفل . ففصله : هو أنّ له في جوهره القوّة التي إذا لم ] يصدّها صادّ ، فعلت الأفاعيل النّطقية ، وهي واحدة ، ولكنّها يعرض لها تارة عوز الآلات القلبيّة والدماغيّة ، مثلا ، وتارة معاسرتها وعصيانها ، فتختلف بحسب ذلك أفعالها ، وطباعها ثابت على شاكلته ، كالنار ، تختلف أفعالها بحسب اختلاف المنفعلات والمادّة الّتي تفعل بها فيها . وربّما تكون النفس الشّخصيّة [ 74 ظ ] ناقصة في جوهرها الشّخصىّ ، لنقصان استعداد المادّة الّتي تستحقّها . فليس الذهن ولا الحدس ولا شيء من مضاهيات ذلك ، فصلا يقوّم الإنسان المرسل بما هو إنسان ؛ بل هي عوارض وخواصّ لسنخ الماهيّة المرسلة . والكمال والنقص فيها من جهة الاستعداد المتولّد من استعدادين : استعداد الفاعل واستعداد المنفعل . فأمّا الّذي للفاعل نفسه فغير مختلف . فأمّا كمال القيّوم الواجب بالذّات وتماميّته فبحسب حقيقته الوتريّة الأحديّة القدّوسيّة ، لا بحسب ماهيّة مشتركة . وقد دريت أنّ الحقيقة الحقّة هي بالحقيقة مبدأ انتزاع الوجود ، وإنّما ينتزع من الجائزات الباطلة من تلقاء استنادها إلى الحقيقة الحقّة . فلذلك يختلف الوجود القيّومىّ الواجبىّ والوجودات الجائزيّة الهالكية ، بالأوليّة والأقدميّة ، والكمال والنقص ، من جهة تماميّة الحقيقة الغير المشتركة و