السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

131

مصنفات مير داماد

العقل يقضي أنّ الإنسانيّة أو الحيوانيّة المنتزعة أخيرا ليس مطابقها وما تنتزع هي منه بالذّات إلّا نفس الماهيّة من حيث هي . وبالجملة ، مهما كان مطابق انتزاع المعنى المصدريّ أخيرا نفس جوهر الموضوع بذاته ، كان مفهوم الحال المأخوذ منه منحفظا ، لا محالة ، مع الموضوع في مرتبة ذاته بذاته ، وإن لم يكن المعنى المصدريّ في تلك المرتبة ، بل كان منتزعا أخيرا ولكن من نفس الذّات بما هي هي . فإذن الوجود المصدرىّ بعد مرتبة ذات الأوّل الحقّ ، وهو ، تعالى شأنه ، موجود في مرتبة ذاته ، بنفس ذاته ، لا باقتضاء من تلقاء ذاته . تقديس ( 24 - الأوّل الحقّ موجود بالضّرورة وكذا صفاته تعالى ) لعلّ بين نسبة الانسانيّة إلى ذات الانسان ونسبة الموجوديّة إلى الموجود الحقّ ، مع ما دريت من الاتفاق بوجه ، اختلافا مستبينا من وجوه أخر وفرقانا مبينا . أليس ذات الإنسان يكتنهها العقل ويجدها مرتسمة في النفس ، فينتزع منها الإنسانيّة . والموجود الحقّ يمتنع أن يجده ذهن أو يناله عقل ، ولو من القادسات العاليات ، بل إنّما العقل يدرك مفهوم الوجود . ثمّ الفحص والبرهان يشهدان على شدّة الوله والدهش : أنّ له مبدءا ومطابقا لا يتمثّل في القوى العاقلة بمعايير الأنظار ، ولا تتعرّفه العقول القائسة بمقاييس الأفكار ؛ فهناك يعقل المعنى الانتزاعىّ ، فيعرف أنّ له منتزعا منه بالذّات ؛ وفي الإنسان يعقل المنتزع منه ، ثمّ ينتزع المعنى . وأيضا ليس يصدق « الإنسان [ 68 ظ ] إنسان بالضّرورة المطلقة » بل على التقييد ب « مع الوجود » و « مع المجعوليّة » ، وإن صدق لا بالوجود ولا بالمجعوليّة ، ويصدق : « الأول الحقّ موجود بالضّرورة » لا بتقييد أصلا ، بل على الإطلاق الذّاتيّ الأزليّ السّرمديّ ؛ وكذلك سنّة الصفات قاطبتها في ذلك الجناب . تقديس ( 25 - تخصّص الوجود وخصوصيّات الماهيّات ) عسى أن يعتاص عليك : أنّ الوجود مفهوم واحد منتزع من جملة الماهيّات